naqd politics

رحلة لبنان من الحقبة الذهبية إلى السواد الأعظم

من اساسيات علم السياسة هو فن الممكن، حيث يقوم الحاكم بتطبيق ما تيسّر له من امكانيات لارساء الرخاء لعامة الشعب، ومن الامور المهمة في السياسة تمكن الحاكم من وضع بلده في الفلك الصحيح في السياسات الخارجية واجتياز ألغامها. عرف لبنان، فترة ذهبية قبل الحرب اللبنانية، تمكن الحكّام في حينها من وضع سياسات داخلية أدت الى جلب استثمارات كبيرة وضخمة، كما وضع لبنان في الموقع الصحيح من ناحية السياسات الخارجية، فعاش الشعب اللبناني بحالة من الرخاء والبحبوحة. كيف انتقل لبنان من الفترة الذهبية الى فترة يعم فيها السواد أرجاء الوطن؟

للأسف الشديد ان الفترة الذهبية لم تكتمل، فبدأت الحرب في لبنان لتهدم مداميك الدولة، تعطلت المؤسسات، وبات لبنان منهمك، انتهت الحرب وخرج لبنان منها ممتلئ الجراح، لكن عملية التعافي لم تتم بالشكل الصحيح وعمقت الجراح. استحكمت الأحزاب بمؤسسات الدولة حيث باتت المؤسسات للاحزاب وليس للدولة اللبنانية بحيث عمت الزبائنية الحزبية بدل الكفاءة، ولم توضع سياسات داخلية سليمة حددت فيها هوية لبنان الاقتصادية والمالية والنقدية بل سياسات عشوائية انية لا ترسم للمدى البعيد اي انجاز حقيقي، فأدى الامر في لبنان الى افلاس الدولة وافلاس المواطن حيث سُرق جنى عمره، ناهيكم عن وجود دويلة الى جانب الدولة وسلاحَين بدل سلاح شرعي واحد.
وجود سياسات خارجية رعينة وضعت لبنان ضمن محور معزول عالمياً، ما ادى الى خروج الاستثمارات من لبنان وهذا كله بفضل الطبقة الحاكمة الحالية التي مارست تعطيل مؤسسات الدولة لتحقيق مأرب شخصية حزبية.

تحول لبنان من منارة الشرق الى السواد الأعظم بفضل حكامه الحاليين، وأسفرت الحرب عن ١٢٠ الف قتيل، واليوم نعيش حقبة ما بعد الحرب التي تشهد على سرقة ما يقارب 120 مليار دولار، وعزل لبنان عالمياً. ان التذكير بفجور السلطة السياسية وفشلها واجب وطني يمارس يومياً من اجل معرفة صالحنا كشعب لبناني في المستقبل القريب، ولكي لا يعاد الحاضر بصوره المؤلمة: “انتخب صح”.

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

قيل لهم “اذا مش عاجبكم هاجروا”… فهاجَروا

Read Next

بيروت ليست هنا… بيروت هاجرت الى دبي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *