naqd politics

عن بشير في زمن الإحباط

ماذا لو كان البشير؟ ماذا لو عاش ورأى ما وصلنا اليه؟ ماذا لو اكتشف أنّ سفينة لبنان الكبير تغرق وحلمه لا يزال على ورق؟ أربعون سنة على اغتياله ولا يزال الشعب اللبناني بالمعاناة نفسها، يشتاق لجمهورية يسكنها أقوياء، لا صعاليك ولا غرباء. نعم، لقد أدرك اللبنانيّون بعد أربعين سنةٍ أنّ حلم بشير هو الذي كاد أن يطلعهم من ويلاتهم. فالبشير حلم لا يموت، ولو مهما طال الزمان سيترحّمون عليه وعلى مشروع الـ10452 كم2.

القضية اللبنانية كانت جزء من بشير. فهو لم يكن شخصاً عاديًّا، اذ أنّه قائد المقاومة الحقيقية لكيان لبنان. عُرِف  بتمرّده وعناده، بصلابة شخصيته ورؤيته للتنفيذ. لم يكن فقط الثائر والقائد ورجل الدولة انّما كان جزء من الناس. أحبَّ ناسه ووطنه حتّى قدم نفسه شهيدًا لهم. صحيح أن ليس كل من يحمل الجنسية اللبنانية لديه انتماء للبنان، وهناك من باعَ لبنان للخارج من أجل الكراسي، ومن سرق من تعب المواطنين من أجل الجيوبِ ، ومن دمّر هيبة الدولة من أجل مصالحه، ومن دعم هؤلاء بائعي الأوهام ظنًّا بأنّهم سيحققون أهداف قضايا لا صلة لها بالشعب اللبناني. وحده الشيخ بشير الذي وقف مع الشعب اللبناني من أجل بناء دولةٍ تقدّم لهم كافة حقوقهم دون التمييز بين طائفةٍ وأخرى. فقد أعطاهم الأمل بمستقبل يُعيد هيبة لبنان على خريطة العالم.

وبمجرد انتخابه، أعاد لكرسي الرئاسة قيمتها، وللدولة هيبتها. فكان يشكّل رعب لمن يعزّز الفساد والرشوة في المؤسسات، اذ فرض على القطاع العام احترام القانون. وأدرك الموظفون أنّه لن يتم حماية الفاسد منهم، بل أنّه سيُحاسَب. كما أصبح الجيش اللبناني القوى المسلحة الوحيدة للبنان. فكان بشير رافضًا لأي تدخّل خارجي يفرض نفسه على دولة لبنان الـ10452 كم2 . “لا انت ولا الأكبر منّك بركّعنا..” هذه هي الكلمات التي قالها بشير في وجه كل من أراد أن يتطاول على لبنان وسيادته. وبتخطيطه مع فريقه، حرّر المناطق الشرقية المحتلّة من قبل القوات الأجنبية التابعة للنظام السوري والمخيّمات الفلسطينية والتي كانت تهدد حياة اللبنانيين وهويته. تلك هي انجازات البشير التي حققها فقط في واحد وعشرين يومًا ولم يحققها أي رئيس بعده. 

انتُخِبَ الشيخ بشير في 23 آب 1982 كأصغر رئيس في تاريخ لبنان بعمر الـ34 سنة ، واستُشهد في 14 أيلول تاركًا حلمه يراود فكر اللبنانيين حتى اليوم. وجَمَعَ اللبنانيين من كل الطوائف على انتخابه، اذ حضر جلسة انتخابات رئاسة الجمهورية 62 نائبًا من أصل 99 (7 منهم قد توفوا بسبب الحرب و30 منهم قاطعوا الجلسة). وأخذ 70% من أصوات نواب الطائفة الشيعية، كما أنّ انتظر رئيس مجلس النواب كامل الأسعد أكثر من 3 ساعاتٍ لتحقيق النصاب. بشير الجميّل لم يكن فقط رئيسًا للمسيحيين بل رئيس لكلّ لبنان ، فهو لم يخف على وحدة اللبنانيين انّما على الهوية اللبنانية التي ما زلنا ندافع عنها حتى اليوم. كان يُهاجَم كمسيحي، ولكنّه يدافع عن بلاده كلبناني.

40 سنة على غياب الرئيس القوي ولا يزال اسمه يعيش فينا. 40 سنة ولبنان بعده لم يرَ إلا الويلات. 40 سنة ولا تزال العدالة غائبة عن البلاد. 40 سنة ولا نزال نسعى الى تحقيق الدولة القوية والحفاظ على السيادة. 40 سنة وما زال الشعب يردّد كلماته ويسمع خطاباته وكأنها تتكرر أحداث الأمس حتى اليوم. 40 سنة وفكره يرعب أعداء لبنان في الداخل والخارج. 40 سنة ولا نزال نطبّق مقولته: “جاية اطلب منكن تقولوا الحقيقة قد ما كانت صعبة”.

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

ميّاس وأبطال منتخب الأرز… انجازات الشعب القوي

Read Next

نهاية مشروع ليلى

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *