naqd politics

الشعب اللبناني ضحية الفراغ الرئاسي

مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في نهاية شهر تشرين الأوّل ، يبقى لبنانُ متعثّرًا في انتخاب رئيسٍ جديدٍ للجمهورية. فقد فشل المجلس النيابي بعد عدة جلسات في الاتفاق على رئيسٍ يملأ الفراغَ الرئاسيّ بعد عون إثر الانقسامات التي تحصل في البرلمان. ولا يبدو حتى الآن اي اتفاق بين النواب على ترشيح رئيسٍ يخرج لبنان من أزماته وويلاته، ما يؤشّر على اقتراب الفراغ في الموقع الأوّل للدولة.

ويعتمد النظام اللبناني على العرف ونص الدستور لانتخاب رئيسٍ جديدٍ للجمهورية. ويتدخل العرف في أدق التفاصيل خاصة في الدستور، اذ يعتبر أقوى من المواد الدستورية.

فمنذ الاستقلال ، يتقاسم اللبنانيّون السلطة بين المسيحيين والمسلمين، وتكون رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش والأمن العام من حصة المسيحيين، وتنال الطائفة السنية برئاسة الحكومة، والطائفة الشيعية برئاسة مجلس النواب. أمّا الدستور، فهو ينصّ في المادة 49 منه على انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي، كما تنصّ المادة على عدم وجوب انتخاب القضاة وموظفي الفئة الأولى وما يعادلها في جميع الإدارات العامة والمؤسسات العامة إلاّ بعد انقضاء سنتين على استقالتهم أو إحالتهم على التقاعد.

وفي وسط التعطيلات التي تحصل لانتخاب رئيسٍ للجمهورية من مجلس النواب، هناك احتمالية على التوافق على اسم قائد الجيش العماد جوزيف عون. ولكنّ عقبتيْن تمنعانه من الترشح للرئاسة ، الاولى هي المادة 49 التي تمنع موظفي الفئة الأولى من الترشح للرئاسة إلا اذا مرّ سنتين على انقطاعهم عن الوظيفة. فعلى مجلس النواب تعديل الدستور للتمكّن من انتخاب قائد الجيش للرئاسة. هذا ما حصل عند انتخاب الرئيس ايميل لحود سنة 1998 ، وقد أُضيفَ على المادة: “لمرة واحدة وبصورة إستثنائية يجوز إنتخاب الرئيس من القضاة أو موظفي الفئة الأولى.” أمّا العقبة الثانية ، فهي عدم تشكيل حكومة والبقاء على حكومة تصريف الأعمال، إذ ْ تعديل الدستور يمرّ بالحكومة. واذا أراد النواب التصويت بكثافة لقائد الجيش، سيطول وقت الفراغ الرئاسي حتى تشكيل الحكومة وتعديل الدستور،. ولكن لا نيّة لهم لتعديله.

فبعض الأطراف تتعاطى مع دخول لبنان الى الفراغ باهمالٍ، فمن يعرقل انتخاب رئيس للجمهورية ويصوّت بورقةٍ بيضاء لا يعمل على تطبيق الآليات الديمقراطية ولبننة الاستحقاق الرئاسي، بل ينتظر اتفاق سياسي من الخارج كما حصل في اتفاق الدوحة سنة 2008 وانتُخِب حينها قائد الجيش السابق ميشال سليمان رئيسًا للجمهورية. ومنذ الجلسة الأولى التي عقدها البرلمان انتخاب رئيس الجمهورية ، يقترع نواب 8 آذار بورقةٍ بيضاء في الدورة الاولى ثمَّ يغادرون قاعة البرلمان بعد التصويت المكثف للنائب ميشال معوض ويطيّرون النصاب. والتغييريون يرفضون التوافق مع النواب السياديين على انتخاب النائب ميشال معوض بالرغم من أنّه يطالب بحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني، اذ يعتبرونه تقليديًّا. ويختارون أسماء أشخاصٍ امّا غير مرشحين أو مواقفهم رمادية وغامضة تجاه السلاح الغير الشرعي.

ويُستغرب من نائب بشرّي، ملحم طوق ونائب كسروان فريد الخازن، بالاقتراع بورقة بيضاء مثل باقي نواب حزب الله وحلفائه، كما أنهما غادرا الجلسة عندما انسحبوا منها نواب “الحزب” لتطيير النصاب. وبات هذان النائبان محسوبيْن على “الحزب” وحلفائه ولا يوافقان على انتخاب رئيسٍ سياديّ.

وبظل المراهقة السياسية في زمن الاستحقاقات والأزمات الكبرى التي تمرُّ على البلاد، يعودُ الفراغ حتمًا عند خروج ميشال عون من القصر الجمهوري. ولا يستطيع السياديون وحدهم أن يحشدوا الأغلبية لانتخاب النائب ميشال عوض رئيسًا، بل يمكنهم عرقلة وصول رئيسٍ تابعٍ لمحور الممانعة. فحزب الله وحلفاؤه يتمسّكون بتحالفهم، غير أنّهم ليس لديهم الأكثرية النيابية لانتخاب رئيسٍ موالٍ لهم. وتستمر المعارضة في تشتّتها، اذ أنّ النواب السياديون والتغييريون لم يصِلا حتى الآن على تحالفٍ يوحّدُهم ضد محور الممانعة. ويبقى الشعب اللبناني ضحية هذا الفراغ، فهم يواجهون أزمة اقتصادية لا مثيل لها في تاريخ بلادهم وتحتاج الى عناية فورية تخرجهم من أزماتهم، وبالتالي، ليس بوسع لبنان تحمّل الفراغ.

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

4 أخبار عليكم معرفتها مع بداية الأسبوع

Read Next

Leave No Traces: The Burning and Disposal of Human Remains by the Syrian Government

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *