naqd politics

مسرحية رحيل: عن شباب لبنان والمصير الحتمي

في الاونة الأخيرة يشهد لبنان حركة مسرحية غير اعتيادية أعادت الحياة والروح لعشاق الفن وأحيت المسرح بعد فترة الركود التي حلّت على كافة القطاعات اللبنانية بسبب فيروس كورونا والأزمات الاقتصادية والمعيشية التي تلته. فأتى عشاق الرسالة ورواد المسرح بمبادراتهم الفردية التي رفضت زواله وعملت جاهدة على نهوضه من الرماد.

فالمسرح كان دائماً يشكّل المتعة الفكرية والأدبية والظاهرة الفنية التي تحاكي ثقافة المشاهد وتلمس معاناته وتسرد له الأحداث بطريقة مبسطة وسلسة وفي بعض الأحيان فكاهية. وهو اليوم ينتظر ولادة عمل فريد من نوعه يحاكي صراع حيّ يعيش سكانه بقلق دائم ما بين الرحيل والبقاء في مجتمع مجهول مصيره يتكي على حافة ما بين النجاة والموت.

“رحيل” مسرحية تلامس قلق اللبنانيين لا سيما فئة الشباب،  تتخبط الشخصيات في صراعات مع نفسها، ومحيطها. لكن ما يصدمها، هو الرحيل، إلى حياة أخرى، أو نحو الآخرة.  هي فكرة وعمل سنتين تجسدت على يد المخرج والممثل وأستاذ المسرح غبريال يمين على خشبة المسرح بمساعدة ٢٥ ممثل تمرّنوا بدون توقف لمدة شهرين متواصلين.

قرّر غبريال يمّين أن يكون الداعم والسند لطلابه في الجامعة اللبنانية – كلية الفنون، للظهور بعمل مسرحي ضخم مؤلف بحت، من تمثيل لديكور لإضاءة وتنسيق ملابس، من تلاميذ وخريجي الجامعة اللبنانية محاكياً معاناتهم ومسلّط الضوء على المواهب التي دفنت بين حيطان تآكلها الفساد والاهمال والأزمات، ومؤمّناً فسحة أمل لطلاب ظنوا أنّ لا خيار لديهم سوى اللجوء الى الرحيل في ظل غياب أي يد تمد العون لهم بعد التخرج.

يذكر انّ مسرحية “رحيل” هي من اقتباس واخراج  غبريال يمين تجمع ٢٥ ممثل وستعرض على مسرح المدينة – الحمرا من ١٤الى ٢٠ تشرين الثاني الساعة الثامنة والنصف مساءاً برعاية وزارة الثقافة وببطاقات بأسعار مدروسة جداً تكاد أن تكون رمزية مقارنة بالمصاريف ونسبة الغلاء المعيشي الذي يعاني منه اللبنانيين، لنرى مرّة أخرى أنّ المسرح لم يكن يوماّ قطاع رابحاً بل مكان لتقديم فن ونشر رسالة.

كوميديا سوداء ممزوجة ببعض التراجيديا  تحاكي وجع اللبنانيين وتعرض على الشباب خياراً آخر. حركة مسرحية من أهدافها وصل المواهب بالمنتجين والكتّاب لتأمين فرص لخريجين كانوا قد فقدوا الأمل من بلادهم واستعدوا للاستسلام. فبعد أن كان طالب الجامعة اللبنانية يعامل معاملة الـ”عسكري دبّر راسك”، أتى من يمسك بيده على أمل ايصال رسالة الى الدولة بالنظر بأحوال الجامعة التي تحتضر وبدعم والمبادرة بمشاريع تنشر الأمل والراحة في قلوب خريجيها.

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

“بيروت بتحكي حرية”: مؤتمر عن الحريات والديمقراطية من لبنان إلى العالم

Read Next

بعد ‘مادي اجرها لبرا’ ماذا يقول القانون عن نصاب انتخاب الرئيس؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *