naqd politics

لمساعدة مرضى التوحّد… جورج جريج مبتكر لبناني من رحم المعاناة

من رحم المعاناة، أراد الشاب اللبناني جورج جريج أن يوظّف اكتساباته العلمية وتجربته الشخصية في سبيل مساعدة مرضى التوحّد وأهلهم، فيخفّف بعض معاناتهم. هذا الشاب الذي غرّبَ عن وطنه الأم واهله واصدقائه، نتيجة الأزمة الحالية وليكمل علمه خارج لبنان حيث تقدّر الدول الابتكارات العلمية.

في بداية الأمر، قرر جورج المشاركة في برنامج “نجوم العلوم” في قطر، بعدما أدرك مدى تأثير التوحد على حياة الطفل وأسرته، خاصة بعد تشخيص أحد المقربين له بالتوحد. طوال سنوات دراسته الثانوية، انجذب هذا المخترع الشاب إلى مجال علم النفس، مما دفعه إلى تركيز كل طاقته كطالب في وطنه لبنان لفهم العقل البشري وتكريس جهده لمساعدة الأطفال ذوي التوحد في شتّى أنحاء العالم. وعمل على ابتكار جهاز يحذّر من حدوث نوبات لدى مرضى التوحّد قبل حدوثها، وساهم هذا الابتكار إلى انتقاله إلى التصفيات النهائية في البرنامج.

وفي حديث لـ”نقِد” يروي جورج جريج كيف بدأ العمل على ابتكاره، “بدأت دراستي في لبنان كمهندس ميكانيك في الجامعة اللبنانية حيث درست في الوقت نفسه علم النفس لثلاث سنوات قبل أن أنتقل إلى عالم البايومديكال في فرنسا. خلال دراسة علم أتابع برنامج “نجوم العلوم”.

يدرس جريج حالياً هندسة الطب الحيوي في معهد غرينوبل للتقنية في فرنسا، ويهدف إلى تطوير مشروع يعود بالفائدة على الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد حول العالم، بغض النظر مدى صعوبة حالتهم.

يشرح جريج عن الاضطرابات التي يواجهونها المصابين بمرض التوحد، من أكبر التحديات المرتبطة باضطراب طيف التوحد هي حدوث النوبات في أي مكان، عام أو خاص، وهذه النوبات ليست مجرد نوبات عادية تصيب الطفل، بل هي فورة من الغضب والإحباط والاستياء، والتي قد تكون خطيرة وشديدة للغاية، مما يتطلب من رعاة الطفل الكثير من الجهد والعناء لتخفيف حدة هذه النوبات. وعادة ما تكون هذه النوبات عفوية، ولا يمكن التنبؤ بها، مما يصعّب على الأهل إمكانية الاستعداد لها.

ويضيف، أعراض التوحد تختلف من شخص لآخر، ولا يوجد علاج متوفر لهذا الاضطراب، بالإضافة إلى محدودية الأجهزة التي من شأنها مساعدة الأطفال ذوي التوحد”.

وعن الجهاز الذي قام بالعمل عليه، طوّر جهاز قابل للارتداء يمكنه التنبؤ باقتراب حدوث نوبة عند مريض التوحد، حيث يأخذ قراءات من أجهزة الاستشعار التي تستكشف حدوث تغيرات في معدل ضربات القلب وتسارع الحركة ودرجة الحرارة ورطوبة الجلد.

ويستخدم “جهاز محمول ينبئ بنوبة المتوحد” المنسوجات الذكية وتقنية التعلم الآلي للتنبؤ بالنوبات قبل حدوثها، كما يتميز باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي القادرة على التعلّم بمرور الوقت. خلال مرحلة التدريب الأولية للجهاز، يقوم الأهل بتصحيح عملية تنبؤ الجهاز بالنوبات إذا كانت غير صحيحة، لمساعدة الخوارزمية على تحسين الأداء والتأقلم على حالة الطفل.

يمكن أن يساعد اختراع جريج الوالدين على التخطيط ومنع حدوث النوبات من خلال اتخاذ إجراءات استباقية. وبالتالي، فإن هذا الاختراع لديه القدرة على تخفيف التوتر والإحباط الذي يعاني منه الطفل والأهل على حد سواء.

وفقاً لإحصائيات من المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية (CDC)، فإن ما يقرب من واحد من كل مائة شخص في جميع أنحاء العالم، أي ما يقرب من 80 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، يعانون من اضطراب طيف التوحد (ASD)، وهو ما يبرز الحاجة لابتكار تقنيات وأدوات لمساعدة هذه الشريحة الواسعة من المجتمع.

يتوقع جورج أن يصبح اختراعه أداة يومية شائعة الاستخدام في المنازل، لتخفيف الضغط والقلق الذي قد يتعرض له الطفل والأهل ومساعدتهم في تجنب النوبة أو اتخاذ تدابير استباقية للتخفيف من حدتها قبل وقوعها.

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

4 أخبار عليكم معرفتها مع بداية الأسبوع

Read Next

Iranian footballer sentenced to death for campaigning for women’s rights

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *