naqd politics

“صيغة لبنان الجديد” اليوم أقرب إلى التنفيذ

يعيش اللبناني مرحلة محفوفة بالمخاطر، إذ الى جانب الانهيار الاقتصادي الحاد، نشهد انهيار المؤسسات واركان الدولة وتصدع النظام السياسي ما بعد الحرب. تكثر الدعوات من الشعب ومن بعض الافرقاء السياسيين لتغيير النظام، إذ يعتبر الكثيرون ان الطائف توفيَ.

ملامح انتهاء النظام السياسي واضحة كعين الشمس لدى البعض، وابرز عنوان له هو التعطيل والشغور الذي يحصل عند كل حدث سياسي، كانتخاب رئيس للجمهورية، او عند تشكيل الحكومة. امتد شغور رئاسة الجمهورية لسنتين ونصف في المرة السابقة، او تستغرق تشكيل الحكومة أشهر لتشكيلها. وابرز معالم انهيار هذا النظام السياسي تمثل أخيراً بالانهيار الاقتصادي والاجتماعي الحاصل، فلا يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد، إذ ان الاقتصاد وليد السياسة وفي حال فشلها يؤدي حتماً ذلك الى فشل الاقتصاد. ويبقى السؤال هل نحن أمام نظام جديد؟

ولادة الطائف على وقع القذائف… وموت مع انهيار الليرة؟

ولد الطائف على وقع القذائف وعلى نهر من دماء أُزهقت على مدى فترة طويلة، حيث اسفرت الحرب اللبنانية عن مقتل ما يقدر بـ120 الف شخص الى جانب عدد كبير من المخطوفين والجرحى والمفقودين. وكان الطائف برعاية رباعية ان امكن القول، دولياً الولايات المتحدة وفرنسا، اقليمياً سوريا والسعودية. وكان لانتهاء الحرب اللبنانية ثمن تجلّ بوصاية سورية على لبنان. فترك الأمن للنظام السوري والاقتصاد للأطراف السياسية اللبنانية.

 استقرار سعر صرف الليرة الذي اجتذب الاستثمارات الخارجية  كما وجود الطائف ادى الى رعاية دولية للاقتصاد اللبناني حيث اجريت عدة مؤتمرات لمساعدته وجعله مزدهراً. لكن الاستقرار الذي ارساه “الطائف” لم يدم طويلاً، فأول ضربة للطائف كانت بالتنازع بين الاطراف الدولية الراعية للطائف وكانت نتيجتها اغتيال رئيس الحكومة الراحل “رفيق الحريري”. اما العامود الثاني الذي ارتكز عليه الطائف والذي هو تسيير السياسة الداخلية اللبنانية وانتظام المؤسسات فأصبح الفراغ والشغور هو عنوان كل استحقاق داخلي لبناني. وليكتمل سقوط الطائف انهار الاقتصاد بسبب الفساد والممارسات السياسية الخاطئة وانهارت الليرة اللبنانية لينهار معها الطائف، لكن هل سقوط اعمدة أي اتفاق كفيلة لتغييره ام يستمر وتستمر معه الفوضى بسبب مصالح الأطراف؟

الطائف من منظار الاحزاب اللبنانية

أول من استفاد من الطائف هي الطائفة السنية المتمثلة بـ” الحريرية السياسية” حيث انتقلت معظم صلاحيات رئاسة الجمهورية الى رئيس الحكومة، فلا تشير أي معطيات ان الطائفة السنية تريد تغيير النظام اللبناني التي هي استفادت ولا تزال منه في المرتبة الأولى.

ما يعزز استمرارية النظام السياسي المتمثل بالطائف هو الدعم السعودي له عبر مؤتمر اجريَ من قبل المملكة العربية السعودية والتي شددت على اهمية ودور الطائف في الحفاظ على السلم الأهلي.

المستفيد الثالث من الطائف هو الثنائي الشيعي وبالأخص حزب الله – على الرغم من المهاجمة الدئمة للحزب للسعودية والدول العربية- فالطائف رغم ما ورد فيه عن اهمية نزع السلاح من ايد الميليشيات اعطى للحزب صفة المقاومة بطريقة مبطنة، فسلاح حزب الله الوحيد الذي لم ينتزع بعد الحرب اللبنانية. فأستفاد الحزب من ذلك لترسيخ هيمنته الأمنية على البلد.

اما بالنسبة للاحزاب المسيحية فهي تنادي من فترة الى اخرى بضرورة تغيير النظام القائم، وآخر نداء كان لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي اطلق مواقف اعتبرها البعض خطيرة فاسنتنج من كلام جعجع انه يريد تغيير الصيغة اللبنانية، لكن سارعان ما تم توضيح موقف جعجع ان لا تغيير في الطائف وانه متمسك به، اما بالنسبة للتيار فهو لا ينفك اعلامياً عن مهاجمة الطائف من الحين للحين، وأحياناً يتمسك بالطائف، حسب المصالح والظروف.

بالرغم من النداءات التي توجهها الاطراف المسيحية بضرورة تغيير الصيغة والنظام تدرك الاحزاب المسيحية بأن أي تغيير للنظام السياسي الحالي لن يكون لصالحها بسبب تشذرمها بل سيأتي لصالح الطائفة الشيعية بسبب قوتها ووجود تنظيم عسكري لها، مما يدفع الاحزاب المسيحية بالتمسك بالطائف والتمسك بالمكاسب افضل من خسارتها مثل حاكمية مصرف لبنان، وقيادة الجيش البناني ورئاسة الجمهورية.

مظلة حماية  الدول الخارجية… لاتفاق الطائف

ان الدول الأساسية التي لها تأثير على لبنان، لا تريد تغيير النظام اللبناني، فمثلاً الولايات المتحدة لا يهمها أي تغيير في قواعد اللعبة وطالما ان لبنان وقّع مع اسرائيل اتفاقية ترسيم الحدود لن تتجه في أي خطوة لتغيير النظام اللبناني الحالي الذي ذهب لفتح قنوات مع العدو السابق. اما ايران فقد تمكنت من فرض سيطرتها على لبنان عبر حزب الله في ظل اتفاق الطائف فلن تخاطر في تعديل النظام الذي من الممكن أن يزعزع هيمنتها على لبنان.

بالنسبة الى فرنسا فلديها مصالح في المرفأ والنفط اللبناني عبر شركة توتال وترى أنه لطالما ان النظام السياسي اللبناني  الحالي قادر على تأمين مصالحها فلماذا التوجه لتغييره. فالجميع يعلم ان تغيير النظام يحدث في لبنان على صفيح ساخن، اما السعودية فترى ان الطائف أمن لها تأثير على الساحة اللبنانية فلا نية لديها لتغيير هذا الأمر.

نداء قوى التغيير… بوجه النظام الحالي

يدرك الجميع ان لقوى التغيير رأي مخالف في الطائف، فترى ان هذا الاتفاق جعل النظام السياسي اللبناني طائفي، وهي تطالب بنظام سياسي بعيد عن الطائفية. وفي آخر نداء وجهته قوى التغيير كان في وجه حزب الله وحركة أمل وكل الطبقة السياسية المتحكمة بالقضاء، اعلنت فيه انه في حال استمر ذلك التعسف في القضاء و”في حال اراد حزب الله فتح قضاء على حسابه فسنعمل على قيام دولة لنا وليقم حزب الله في ما يشاء في مناطقه”. واطلقت قوى التغيير نداء لصيغة لبنانية جديدة، فما الصيغة التي ستطرحها قوى التغيير؟ وهل يقبل كافة نواب المعارضة بهذا الطرح؟

ان سقوط اعمدة اتفاق الطائف غير كفيلة في تغييره لطالما ان مصالح القوى الداخلية والخارجية مؤمنة منه، فتغيير النظام يتطلب توافق داخلي وخارجي له، وطالما ان ذلك لم يتوفر فاستمرار النظام اللبناني قائم الى اجل غير مسمى، هل سيتمكن نواب التغيير من اقناع الاطراف الداخلية والخارجية بالصيغة الجديدة؟ أم ان مصالح هؤلاء الاطراف كفيلة باستمرار النظام السياسي الى ان ترى هذه القوى ان النظام السياسي الحالي لم يعد يؤمن لها مصالحها.

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

Best restaurants in Lebanon: Three Beirut spots make 2023 Mena’s 50 list

Read Next

استقالات من “التيّار” بعد تهجّم باسيل على قائد الجيش

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *