naqd politics

قضاء لبناني مكبل vs قضاء أجنبي يحقق

وصل وفد تحقيقي من ألمانيا، فرنسا ولوكسامبورغ إلى لبنان، حيث باتت الزيارة حديث الساعة، وكثرت التصريحات والتحليلات والتعمقات في موضوع ليس بهذا الكم من التعقيد.

في الواقع، تم رفع قضايا في ألمانيا، فرنسا ولوكسامبورغ بحق بعض الشخصيات اللبنانية من مصرفيين وشركات مالية وبحق حاكم مصرف لبنان بتهم تبييض أموال وإختلاس أموال عامة وتهريبها إلى مصارف في تلك الدول. وكون لبنان عضو في المعاهدة الدولية لمكافحة الفساد يترتب عليه تبعات التعاون الدولي في هكذا جرائم.

فإذًا مهمة هذا الوفد واضحة، استجواب المدعى عليهم والمشتبه بهم والشهود وفق لائحة من الشخصيات المحددة ما يخدم مجريات التحقيق.

وفي تفاصيل هذا الموضوع، بدأت تصدح أصوات داخلية وبعض المتضررين والمتورطين من هذا التحقيق، بأنه إنتهاك للسيادة وتعدٍ على القضاء اللبناني وتجاوز للأصول الدولية والقضائية وأن الوفد الاوروبي يتعدى حدوده وقد يفتح ملفات قضائية أخرى ويتدخل بها. وأصوات أخرى تطالب بتسليم التحقيق للقضاء اللبناني.

لكن ببساطة، كل تلك الأقاويل لا نفع لها سوى شيطنة عمل اللجنة لعرقلة عملها وحماية المجرمين من كماشة العدالة الغربية التي لا تُعرقَل أو تُبرطَل أو تُبرِّئ كما في لبنان.

فمن يهوّل بإنتهاك السيادة عليه أن يعي أن مهمة الوفد تندرج في اطار المعاهدة التي أقرتها الامم المتحدة عام 2003 وانضم اليها لبنان عام 2008 بموجب القانون الرقم 33\2008 الذي صدقه مجلس النواب. وبموجب هذا الانضمام بات لبنان من الاعضاء الملزمين  بتطبيقها. ففي كل معاهدة دولية يقبل بها لبنان يجب تكون تحت سقف الدستور وتراعي السيادة الوطنية وإلا أبطلت أمام المجلس الدستوري.

أما مزاعم تجاوز الأصول الدولية والقضائية في التعاطي مع الجانب اللبناني، فصرّح النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات الذي يتولى مكتب النيابة العامة التمييزية عملية المراسلات مع الوفد أن: “التدابير المتخذة بشأن زيارة الوفد تنطبق عليها الاصول القانونية والنيابة العامة وضعت الالية القانونية المناسبة. وقد اشترطنا توحيد الاجراءات لعدم تبليغ الاشخاص المعنيين ثلاث مرات، وسيكون هناك وفد موحّد وتم تقسيم العمل بين اعضائه وتحديد جدول زمني وخطة عمل واضحة. والاستجوابات ستتم في قصر العدل”.

بما يخص موضوع فتح باب لتدخل تحقيق أجنبي بجرائم وملفات أخرى، فمن الساذج التفكير والتحليل بهكذا أفعال، فالمهمة واضحة وهو التحقيق بجرائم تبييض وإختلاس أموال، فمن يفقه بأساسيات القانون يعي أن التحقيقات تنحصر فقط في حدود الطلبات المدرجة في الدعاوى المقدمة، أما كل ما قد يظهره التحقيق بملفات أخرى يسلم إلى الجهات القضائية المعنية.

لكن الوقاحة تكمن عند المطالبين بتسليم التحقيق للقضاء اللبناني، فكيف لقضاء مكبل بمزاعم طلبات الرد بحق القضاة أن يستكمل عمله أو أن يتولى التكليف أو التحقيق بالإنابة أو حتى تعاون، فحسب الرئيس عويدات فإن ما يقوم به الوفد القضائي الاوروبي هي استجواب اشخاص تم استجوابهم سابقاً لدى القضاء اللبناني بصفة شهود ومشتبه بهم، التي كان يتولاها القاضي زياد ابو حيدر، والذي توقف التحقيق لديه بسبب طلبات الرد التي قدمت في حقه.

خلاصة الموضوع أن المهمة واضحة وهي إستكمال ما حدث  في آذار السابق عندما أعلنت وحدة التعاون القضائي الأوروبية “يوروجاست” أنَّ فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ جمدت 120 مليون يورو من الأصول اللبنانية، إثر تحقيق استهدف حاكم المصرف المركزي رياض سلامة وأربعة من المقربين منه بتهم تبييض أموال و”اختلاس أموال عامة في لبنان بقيمة أكثر من 330 مليون دولار و5 ملايين يورو على التوالي، بين 2002 و2021″.

ولكن السؤال بيقى: هل ستأتي هذه التحقيقات بنتيجة وتسترجع الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج ؟

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

اللبنانيون سيدفعون مليون دولار كغرامة لبواخر الكهرباء حتى الجمعة

Read Next

رحيل آخر رئيس مجلس نواب قبل “احتكار” بري

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *