naqd politics

هل نحن عرب أم فينيقيون؟

نظرة خارجية من الفضاء الأسود على كوكبنا الأزرق. كوكب أغلبه مياه وبالباقي قطع من الأراضي متعددة الأشكال والألوان.

في نظرتنا الخارجية على الكوكب الأزرق لا نرى تقاسيم، خطوط، أو حدود ما بين الأراضي، لكن عليها يعيش أناس مختلفين بالعرق والدين واللغة والوطنية…

مقارنة مع عمر الأرض، كان تطور البشر سريع نسبياً ويعود ذلك للثقافة المعقدة والتكنولوجيا التي مكنتهم من الإنتشار في جميع أسقاع الأرض وإحتلال مجموعة من البيئات المختلفة وأحياناً إتخاذها كملجئ ومسكن. وللإستمرار في العيش بأمان، تأتي مسؤولية الحفاظ على الأرض ورسم الحدود وما وصلنا له من صنع الأوطان.

 بنيت الأوطان وقسمت الناس حسب إنتمائهم لها، وما تتبعها من إكتساب العادات والتقاليد واللغات والأديان.

لكن كيفية بناء الأوطان و تفككها يرجع لعوامل عدة مثل طبيعة الأرض، المناخ، الموقع الجغرافي، الحروب، الخلافات الداخلية، الإتفاقات الخارجية، مدى إنفتاح الشعوب على بعضها وطبعاً إنتشار الأديان.

إذا نريد أن نتكلم عن وجود لبنان، الجمهورية اللبنانية، وتاريخه كوطن، نكون قد تغاضينا عن تاريخ طويل من حضارات مختلفة مرت على أرضه، وحصرنا التاريخ بعدد قليل من السنين لوطن صغير العمر.

من قبل أن يسمى لبنان، شهدت الأراضي اللبنانية حالياً على حضارات متعددة، فكانت وطن للفينيقيين، أعظم حضارات البحر المتوسط في العالم القديم، الذين صدروا اللغة والحرف، وإشتهروا بتجارتهم وبراعتهم بالإبحار. كانت المدن الساحلية مثل صور وصيدا وبيبلوس (جبيل) من المدن المهيمنة على التجارة والثقافة آنذاك.

عبر السنين توالى على حكم أراضي لبنان العديد من الحضارات مثل الآشوريين، البابليين، الفرس، الإغريق، الرومان، العرب، العثمانيين والفرنسيين. بعد الإستقلال من الإنتداب الفرنسي أصبح البلد يعرف بالجمهورية اللبنانية.

هوية لبنان موضوع قابل للجدل. إن كان بلد عربي بسبب موقعه ضمن العالم العربي وإعتماده للغة العربية، أم أن تعدد الحضارات التي مرت على أراضيه سابقاً لها أثر أكبر على هويته.

بحسب الدستور اللبناني، يعبر عن لبنان بكونه بلد عربي. ومع أنه يشترك بالعديد من الخصائص الثقافية مع العالم العربي، إلا أنه يتمتع بخصائص تميزه عن الكثير من جيرانه العرب. خدمت تضاريسه الجبلية الوعرة عبر التاريخ كملاذ لمختلف الجماعات الدينية والعرقية وللمعارضين السياسيين.

تمتع لبنان بمجتمع متنوع متألف من مجموعات عرقية ودينية عديدة، والإرتباطات القديمة والطائفية المحلية سبقت إنشاء الكيان الإقليمي والسياسي الحالي وتستمر في البقاء بإصرار ملحوظ. فكل الحضارات المتعاقبة تركت بصمتها الثقافية على البلاد عبر السنين الطوال.

وعلى الرغم من الإحتلال في أغلب الأحيان، إلا أن اللبنانيين يفتخرون ببلدهم الشاهد على أعظم حضارات العالم والغني بثرواتها.

حتى وإن كان الجدل لم يحسم حول الهويه، لكن يمكن التعريف عن اللبنانيين بأنهم مزيج من الأعراق تتميز فيهم العناصر الفينيقية واليونانية والأرمنية والعربية.

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

ثنائيات لبنان التاريخية: من القيسيين واليمنيين إلى الموالاة والمعارضة

Read Next

فرنجية أم الفراغ؟ سؤال سهل الإجابة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *