naqd politics

هل هذا لبنان الذي أراده شارل مالك؟

ما بين لبنان الأمس، ولبنان اليوم، مشاهد ومقتطفات شديدة التشابه لا سيما بسبب العوامل والشخصيات الموجودة في كلٍّ من الحقبتَين. لكن المرحلة اليوم تفتقر لرجل فكرٍ لطالما كان عرّابًا للفكر الوطني المؤمن بحرية الفرد والجماعات و المؤمن بكيان لبنان المنبثق من الحضارات الفينيقية، الكنعانية، والآرامية او السريانية التي لولاها لما شهدنا لبنان اليوم وقيمه وأيديولوجيته.

إنه “شارل حبيب مالك” فيلسوف فعلي في حقبةٍ كثر فيها المتفلسفون، مدَّعو الفلسفة ومن الأيديولوجيات الغربية يفصّلوها على مبتغاهم. لم يرتبط إسم مالك بالفلسفة فقط فإن أشهر ما عرف به كان صياغة شرعة حقوق الإنسان وبعض المواد المتعلقة بالعائلة، وحقوق الفرد، والجماعات، والأقليات. إذ أن الحرية كانت من مقدسات مالك ويعتبر أن الإنسان منذ ولادته تخلق معه حريته.

كان لمالك نظرةً ثاقبة لمستقبل الدولة، الإقليم والعالم كله، حيث تنبأ بإنهيار الشيوعية قبل 5 عقود من إنهيار الإتحاد السوفيتيي، كما وتنبأ بنشوب حرب أهلية في لبنان. كان لمالك دور أساسي في الإضاءة على كيفية قيام الهوية اللبنانية، أهمية دور الموارنة في قيام دولة لبنان وأهمية بكركي في الحفاظ على كيان لبنان، كما وكان له دور أساسي في تأطير أيديولوجية جبهة الحرية والإنسان أولًا، الجبهة اللبنانية لاحقًا وخلال حقبة رسم طريق الرئيس الشهيد بشير الجميل إلى سدة الرئاسة وفترة تسلمه.

فبين لبنان شارل مالك ولبنان اليوم، مشاهد متشابهة بل وشخصيات واكبت كل من الحقبتين، فعلينا إذًا النظر في أهم أفكار مالك التي أسست وبنت لبنان الذي نطمح له.

لبنان الأمس، لبنان مالك تحديدًا كان ذو جسماً ديبلوماسياً صلباً بل وكان قدوة حيث كان للبنان بصمات بارزة في صياغة شرعة حقوق الإنسان وصياغة بعض موادها التي تناولت حريات الفرد و الجماعات، العائلة وحقوق الأقليات، بينما لبنان اليوم يعيش عزلة تامة وغريب عن جسمه العربي قبل عزلته الدولية، مسلوب من حق التصويت في منظمة الأمم نتيجة سياسات رخيصة المستوى من زعماء يضعون مصالحهم الشخصية قبل مصلحة الجماعة والشعب. وكل من يعاكس تلك السياسات ويرفض قوى الأمر الواقع ومنطق الميليشيات، يلاقي مصير لقمان سليم، جو بجاني وعشارات من شخصيات ثورة الأرز التي واجهت الفريق نفسه.

اعتبر شارل مالك حينها “لبنان سيشهد على قيامته بشرط صمود بكركي، فإذا زالت بكركي زال معها لبنان وعلى الموارنة مسؤولية الحفاظ على هذا الكيان لأنهم إئتمنوا على الكثير الكثير، فمتوقع منهم الكثير الكثير”، فعلى الموارنة أن يكونوا دعاة رسالة قوامها الإنفتاح الإبداع والأهم الديمقراطية. أمام لبنان باتوا الموارنة محاربون من الموارنة أنفسهم، مِمن كانوا يجاهرون بحماية حقوق المسيحيين هؤلاء اليوضاسيين الذين فتكوا بالموارنة والمسيحيين واللبنانيين جميعًا.

فبين لبنان المعّلم الذي قد نال التكريم الكافي في جميع أصقاع الأرض لكن شعبه و أرضه لم تعرف قيمته و بين لبنان الذي نعيشه اليوم نفضل الرجوع عشرات العقود في حقبة حاز بها لبنان قيمته الديبلوماسية والسياسة والثقافية عبر قيمة فكرية من البقاء في حالته الحالية المعزولة عن العالم نتيجة سياسيات لا تشبه الكيان اللبناني ولا تمت به بأي صلة. فبين لبنان حزب لله و محور الممانعة و لبنان مالك و الحضارة نترحم مئات المرات على حقبة أعطاى شارل مالك بها لبنان قيمته الفعلية.

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

الخوف والاضطراب والتروما أصدقاء اللبنانيين الجدد

Read Next

جمانة حداد: لدي شبَين وأفخر انهما نسَويَيْن

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *