naqd politics

انتن اكبر من التكريم في يوم واحد… 8 نساء لبنانيات رائدات

بعد مسيرة نضال ملايين النساء في مختلف أنحاء العالم للحصول على حقوقهن، وعقود من التأكيد على المساواة، بعد معارك انتزاع الحريات، وبعد جولات ضد التمييز وسنوات طويلة من اضطهاد وقمع وتهميش وتعنيف وقتل بإسم الشرف والعائلة، يأتي الثامن من اذار حاملاً معه انتصار صنعته ايادي نسويات هذه الارض.

في يومها العالمي، تحيّة تقدير واحترام لكل امرأة قوية حرة معطاءة طموحة اينما كانت، اما المرأة اللبنانيّة التي ولدت في عائلة غرست فيها منذ طفولتها انها كائن ضعيف مسلوب القرار، لا يحق لها ان تحلم بنجاح خارج جدران المنزل، كبرت تحت رحمة نظام ابوي عفن، وعاشت في مجتمع ذكوري مريض، عنفها، احبطها، كسرها، زوجها طفلة، انتهك جسدها، اغتصبها، والقى اللوم عليها.

لتلك السيدة التي خلقت معها القوة بالفطرة، نقول: لا نستطيع ان نختزل انجازاتك في يوم واحد نحتفل به فلكِ كل ايام العمر لانك العنوان الاكبر للثورة… كل يوم وأنتي القوة والطموح، كل يوم وأنتي الضوء والطريق، كل يوم وأنتي الأمل والنجاح.

وقبل ان ينتهي الثامن من آذار ونعود لتجرفنا عجلة الحياة، يجب ان نكرم 8 سيدات لبنانيات كان لهن هذا العام بصمة من ذهب ومواقف ستبقى محفورة في سجل التاريخ النسوي مدى الحياة.

ديما صادق:

إعلامية قررت ان ترفع سقف الحرية وتقاوم بصوتها ومنبرها، غيرت قوانين لعبة الاعلام اللبناني التقليدي فلم تقف على الحياد بل كان لها رأيها الواضح  والصريح في كل الاحداث انطلاقاً من الانتخابات النيابية والدور التوعوي التي لعبته، ثم تحليل علمي مفصل لعهد الفراغ كما اسمته، كسرت بالمنطق قدسية مافيا المنظومة بعد ان عرتهم بالوقائع، خاطبت الشعب بلغة العقل وليس الايديولوجيا، ناصرت القضاء وحملت قضية تفجير المرفأ، ولم تستطع التحكم بدموعها فبكت، عندما وعدت الكسندرا نجار ابنة الثلاثة سنوات انها لن تسكت ولن تتوقف ولن تتعب مهما كثرت حملات الشتم والتهديد والتخوين من اصحاب العقول المتحجرة الذين يخافون “الحكي الصادق” كل نهار اثنين.

ديما صادق  كم نتمنى ان تكونين على هواء كل شاشة علها تستعيد الصحافة موقعها كسلطة رابعة، كل عام وانتي ملهمة قوية، كل عام وانتي الجريئة الحرة.

ميّاس:

من بلد العتمة الشاملة والظلام الحالك، لمعت موهبة لبنانية المنشأ واضاءت مسرح برامج المواهب الاول في اميركا. 37 صبية من لبنان اجتمعن في فرقة مياس ليقلن باجسادهن الممشوقة، نحن اتينا من بلد جميل لكننا نعيش صراعاً يومياً، موهبتنا التي نملكها  تقدم ابداع  قل نظيره في العالم العربي، نحن هنا نعلن اننا راقصات محترفات من دون ان نتعرض للتنمر ونظرات المجتمع الذكوري واحكامه.

 أوصلت  “مياس” لبنان الى العالمية في أصعب الظروف التي تعيشها البلاد جراء الازمة الاقتصادية الخانقة التي كبّلت الشعب اللبناني وحولت سعادته إلى جحيم.

كل عام وأنتن المبادرات الرافعات عاليا اسم بلدنا وحدود موهبتكم، كل عام وأنتن أقوى من كل التحديات.

سالي حافظ:

 قصة هوليودية ذات دوافع انسانية بطلتها الثائرة البطلة سالي حافظ التي اصبحت حديث الاعلام اللبناني والعالمي خلال ساعات قليلة بعد تزعمها لعملية اقتحام مصرف مطالبة اياه بالحصول على وديعتها كي تنقذ حياة اختها المصابة بالسرطان، وعلى غرار الافلام لبست سالي طقم اسود وامسكت بسلاحها البلاستيكي وقادت مجموعة من صرخة المودعين واقتحمت الفرع واحتجزت رهائن لساعات حتى حصلت على وديعتها، انتزعت سالي حقها وحق اختها المريضة ولم ترعبها اجهزة الدولة وعناصرها من الذكور الذين احرجتهم بحنكتها وذكائها.

سالي البطلة، تحية عطرها الشجاعة لك بعد ان اصبحتي فكرة لا تموت ورمز لكل امرأة ترفض الاستسلام وتواجه الظلم وتنتصر بالحق.

زينة نون:

زينة نون السيدة اللبنانية التي خسرت ابنها جو نون بعد تفجير الرابع من اب، الام التي دفنت اشلاء فلذة كبدها على دفعتين، هذه المرأة الصبورة المؤمنة لم تجف الدمعة في عينها منذ ذاك اليوم، استطاعت بجملتها الشهيرة ” ابني مش ازعر هني الزعران” ان تحرك الشارع مجددا بعد ان اطلقت صرختها بحرقة من امام مركز امن الدولة حيث كان يحتجز ابنها ويليام.

باتت ام الشهيد ليلتها تحت المطر والصقيع بعد ان رفضت المغادرة من دون ابنها، انتي يا اجمل الامهات سينصفك التاريخ والشعب الذي لن يسامح ولن ينسى ان دولتنا فعلت هذا.

ليليان شعيتو:

ليليان شعيتو، احدي الناجيات من تفجير المرفأ، الجريحة التي حرمها زوجها من ابنها بمساعدة القوانين المجحفة، استطاعت واخيرا ان ترى طفلها الذي حرمت منه في لقاء مؤثر لم يكن ليحصل لولا ضغط الاعلام وحملات المناصرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مرة جديدة انتصرت مشاعر الامومة على المحكمة الجعفرية التي ما زالت تظلم وتقهر وتحرم النساء كل يوم.

ليليان شعيتو ستبقين ست الحبايب في نظرة علوشي ابنك عندما يكبر ويعلم كم حاربتي من اجله.

رولا حطيط:

جميلة هي حين تحلّق في السماء عاليًا، تجوب الكرة الأرضية وتتنقل بين بلدانها، بابتسامتها الواثقة وذكائها وصلابتها.

هي امرأة سبّاقة وشغوفة وتعشق التحدي، انها الكابتن رولا حطيط التي لمع اسمها في عالم الطيران لتصبح المرأة الأولى والوحيدة في لبنان التي تقود طائرة.

أخذتها الصدفة إلى مكان مختلف عن تخطيطها، ابنة الجنوب الصامد تمسكت بحلمها وشغفها ولم تستسلم امام رفض اهلها التخصص بهذا المجال، ولم يحبطها تنمر زميل بجملته “هوي البنت سيارة ما بتعرف تسوق بدك تسوقي طيارة” ولم توقفها  اراء البيئة الاجتماعية التي تضع صور نمطية لعمل النساء.

كابتن رولا شكرا لكي لانك علمتنا ما يلزم للوقوف بثبات من اجل تحقيق احلامنا مهما كانت الطريق وعرة والظروف قاسية.

أريج الحاج:

استطاعت اريج الحاج بخفة دمها وعفويتها ان تبرز وتفرض نفسها على مواقع التواصل بفترة قصيرة، اضحكتنا بأسلوبها ومصطلحاتها الجبلية الدرزية، تنوعت الشخصيات التي ابتكرتها اريج لكن بقي قاسمها المشترك انها تتصف بالساركازم والكوميديا السوادء والنكتة الذكية.

هذه الفتاة الموهوبة التي رفض اهلها في بداية الأمر تخصصها بالمسرح وهذا ما تعشقه، عانت من  المجتمع الدرزي عندما رفضها واتهمها بأنها تشوه معتقداتهم وتستهزئ بطريقة كلامهم وتطاولت على عاداتهم وتقاليدهم بدل ان يفتخر بها كونها بنت هذا المجتمع ويصفق لنجاحها وتميزها.

 اريج تعرضت لحملات تنمر من ابناء منطقتها الذين انهزت مشاعرهم بسبب قرعة المتي وحرف القاف واصبحوا يقودون حملات تحريض ضدها تحت شعار ” يا غيرة الدين”.

استمري اريج… اكملي ما بدأتي به، لا تتراجعي من اجل حلمك اولا، ولأننا نريد المزيد من الضحك والفكاهة في بلد حتى الضحك فيه اصبح ممنوع ومهدد.

ماجدة الرومي:

مسك الختام، مع ماجدة الرومي الإنسانة التي علمتنا ان الفن اخلاق قبل اي شيء اخر، ماجدة المواطنة التي رايناها معنا بعد تفجير بيروت بين الناس وعلى الطرقات، اثبتت مرة جديدة انها سيدة الرقي والحب، فتطوعت بصمت وبعيدا عن عدسات الكاميرات، وتكفلت على نفقتها الخاصة باضاءة وتأهيل الطريق الدولي الذي قضى فيه الفنان جورج الراسي وغيره الكثير من الاشخاص  بسبب عدم اضاءته ليلاً وتكون بذلك قد حولت طريق الموت الى طريق العبور.

فهي التي غنت “ما جيت صادق دموع ولا دين الظلام، جيت اهدي العتمة شموع”، من كل عائلة فقدت فرد منها، لكي كل الدعوات بالخير والراحة والصحة ، انتي القامة الفنية التي نفتخر بها، كل عام وانتِ رسالة عطاء وخير .

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

“سأبيعها للروس”… هكذا انقذت حنكة كميل شمعون موسم التفاح

Read Next

‘نبض حولا’ تطبيق لبناني لجمع الادوية في زمن الانهيار

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *