naqd politics

كابوس الفيدرالية: لماذا يهابون “المدن الحرة”؟

إن فكرة التقسيم أو مجرد لفظ كلمة الفيدرالية تثير حالة القلق والغضب والإرتباك عند البعض، فيتذعر بالعيش المشترك وأهميته، ويتهم من يفكر حتى بتطبيق اللامركزية الإدارية بالعمالة والفتنوي. ولكن لماذا كل هذه العدوانية تجاه كل تلك المفاهيم؟ ولماذا التهرب حتى من المحاولة في تطبيق البعض منها؟

يرفض حزب الله أي فكرة ترمي صوب التقسيم أو “الفدرلة”، حتى إنه يرفض تطبيق الدستور والعمل باللامركزية الإدارية. وهنا يُطرح السؤال الأهم، هل يتقاسم أحد قالب الجبنة إن كان المسيطر الوحيد؟ الجواب هو طبعًا لا، فلماذا قد يتخلى “الحزب” عن شبر واحد وهو متمسك بكل مفاصل الدولة؟

فحزب الله كان مسيطر على مركز رئاسة الجمهورية قبل الفراغ، مسيطر على المجلس النيابي كون رئيس المجلس حليفه الأول ومسيطر على الحكومة وقراراتها، حتى إنه متمسك بالوزارات والمصالح والمراكز والمرافئ العامة. فكيف لحزب يتجول أحد مسؤوليه في العدلية موَبخًا القضاة كالأولاد الصغار قد يقبل بالتقسيم، وعند إحتجاج أهالي ضحايا تفجير مرفاء بيروت وكسر زجاج أحد شبابيك العدلية، يُستدعى بعض الأهالي وتستشرس أجهزة الدولة الأمنية بقرار أحد قضاة الموالي للميليشيا؟ من المؤكد أن ترفض هذه الميليشيا التقسيم وتخاف من هذا الطرح لأنها متحكمة بالدولة ومن فيها.

كل ذلك ينعكس سلبياً على حياة اللبنانيين السياديين الذين قرروا ترك وطنهم، أهلهم وحياتهم لا فقط بسبب الأوضاع الإقتصادية الراهنة، بل أيضاً بسبب وضع لبنان ضمن خانة البلدان الممانعة من قبل حزب الله، وتحمل جميع اللبنانيين نتائج هذا التموضع الدولي، من إنعزال وعقوبات وتدهور إقتصادي عنيف. فهذا الشاب اللبناني السيادي أضحى الضحية الوحيدة في هذا الوطن.

اليوم، هذا الشاب يفكر بالتقسيم أكثر من أي وقت مضى، يريد مناطق حرة من هيمنة الحزب و أدواته، يريد مناطق يملك كامل حقوقه فيها، فلا يعقل مثلاً أن سكان وأهل قضاء جبيل وكسروان المتن وبيروت وغيرها من المناطق، أن يدفعوا أكثر من نصف ما تجبيه الدولة اللبنانية، وهناك مناطق وأقضية لا تدفع ليرة واحدة مؤمن لها الكهرباء والمياه أكثر ما هو الحال في الاقضية التي تدفع ما يترتب عليها.

لا يمكن أيضًا أن يسري القانون والنظام في مناطق ويُغَيب عن مناطق أخرى، فيتوقف شاب لحوزته عصا في سيارته ويتم التغاضي عن قوافل السيارات المدججة بالأسلحة يا ليت الخفيفة منها فقط بل المتوسطة والثقيلة، فأين العدل؟

ولهذا لا خلاص للبنان الذي نعرفه والمعروف بإحترام الحريات، التنوع، الفن، الإنفتاح والتقدم والأهم غناه بالحياة، ولا خلاص للبنانيين المؤمنين بهذا الوجه الحضاري إلا بخيارين لا ثالث لهما، يا إما تطبيق الدستور والقوانين بحذافيرها على كامل الأراضي اللبنانية واللبنانيين ومنها تطبيق اللامركزية الإدارية، فتستطيع المناطق بتأمين إحتياجاتها و إحتياجات ساكنيها من خدمات وبهذه الحالة كل منطقة تؤمن حسب ما تجبيه. أما الخيار الثاني هو الفيدرالية، فمن يؤمن بلبنان السّيادي يحظى بمناطق “حرة”، خالية من الظلم والإنجرار صوب الظلام بسبب سياسات حزب الله الداخلية والخارجية، فينعم هؤلاء اللبنانيين بالحرية والإستقرار والسلام في مناطقهم الحرة.

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

‘نبض حولا’ تطبيق لبناني لجمع الادوية في زمن الانهيار

Read Next

ما وراء مباراة الأنصار ـ العهد: لبنانان ينتظران المصارحة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *