naqd politics

الاتفاق السعودي ـ الإيراني ومزاعم الممانعة: هل سلّم العرب بيروت لطهران؟

لطالما كان ميزان القرار السياسي في لبنان داخلي وإقليمي أيضاً، بِسبب موقعه الجغرافي الإستراتيجي، لكن هذا لا يلغي واقع أنّ هناك أمور كثيرة لا يُمكن أَن تُعالَج إلّا في الداخل اللبناني ولا تتأثّر بالترتيبات الإقليمية.

الإتّفاق السعودي – الإيراني يهدف إلى تنظيم الخلافات وعدم تحويلها الى صراعات ونزاعات مسلّحة ويتضمّن إعتراف متبادل بالأمن ومبدأ عدم التدخّل بشؤون كل دولة. وهذا ما ينعكس إيجاباً على المنطقة طبعاً.

لكن هذا لا يمنعنا مِن رؤية واقع أنّ إيران تسعى لإستثمار التقارب مع السعودية لتعزيز نفوذها في لبنان.

يعتقد الجانب الإيراني أنّ السعودية لم تعد مهتمة بالملف اللبناني و بالتالي لن تواجه الجهود التي تمارسها طهران لتعزيز نفوذها في لبنان بنفس الحماسة السابقة خاصةً وأنّ الرياض سعت لفترات طويلة لدعم الطبقة السياسية في لبنان على تجاوز أزماتها وقدّمت مساعدات إقتصادية لكن ذلك لم يتحقق نظراً للصراعات العميقة بين القوى اللبنانية.

في الملفّ اللبناني ستحاول إيران الإستفادة من رغبة السعودية في اعتماد إستراتيجية النأي بالنفس و تفكيك الأزمات لفرض الأمر الواقع حيث لا يزال الحزب الأصفر الذراع القادرة على تحقيق الأطماع الايرانية في لبنان.

من الصعب تصديق أن إيران ستضغط على حزبها في لبنان للتخلّي عن مطالبته برئيس يحميه و يؤمّن له غطاء سياسي. القيام بذلك سيكون بمثابة التخلي عن أجندتها الخاصة في المنطقة. كما سيكون الأمر أشبه بالاستسلام لخصوم الحزب في البلد الذين طالبوا منذ وقت طويل بنزع سلاحه. من ناحية أخرى، من الصعب أيضاً أن نتخيّل أنّ المملكة العربية السعودية ستقبل بِما يناسب الحزب الأصفر. منذ زمن بعيد أحرق الحزب جسور مع الرياض على حساب علاقات لبنان مع المملكة ودول الخليج الأخرى. و من غير المرجح أن ينجح أي تدخل من إيران في إعادة بنائها.

على جميع أفرقاء معارضة النهج الإيراني في لبنان معرفة أنّنا قد دخلنا المرحلة النهائية من الإتّفاق السعودي-الإيراني، و هذا سيقود إلى تبدّل النظام الإقليمي القائم وإلى حالة جديدة ووضع جديد يبدأ بإعادة تنظيم الملف السوري، لينتقل بعدها إلى لبنان بما يسهّل انتخاب رئيس جمهورية في فترة ليست بعيدة، لأن إيران تريد أن تثبت حسن نيّاتها اتجاه السعودية وتخلّيها عن ادعّائها أنها تسيطر على أربع عواصم عربية.

نحن نرحّب بِأَي تقارب يؤدّي إلى الإستقرار السياسي و الأمني في المنطقة، لكن علينا أَن نتعامل بِحذر مع المحور الإيراني، لأنّ التجارب السابِقَة أثبتت لنا أنّ الوثوق به غير وارد حتّى الآن. خاصةً و أنّ هذا المحور وحلفائه في لبنان لطالما كانوا عائق أمام سيادة الدولة اللبنانية وعمل مؤسساتها وعدل قضائها وإستقرارها السياسي والأمني والإقتصادي والإجتماعي.

الإتّفاق السعودي – الإيراني يجب أَن يَقود قبل أَي شيء إلى حوار لبناني داخلي يُنقِذ البلد من دويلة الحزب الأصفر و يحدّ مِن نفوذها و هَيمَنَتها على لبنان.

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

مستشارة سلامة: ثروتي المليونية من عرق جبيني

Read Next

أول مدينة شيّدت في الكون… تعرفوا على بعلبك مدينة الشمس والأساطير

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *