naqd politics

لبنان المخطوف: هروب من دولة اللاأمن والميليشيا الصفراء

في قرار وصفه بعض المراقبين بالمفاجئ، قامت السفارة السعودية بتحذير رعاياها من السفر إلى لبنان وطلبت من المتواجدين فيه المغادرة، لتلحقها دول الكويت والبحرين وقطر ببيانات من ذات الطابع الذي إن كان يدل على شيء، فهو على إجماع خليجي بالشك بالإستقرار الأمني اللبناني وحث الرعايا على عدم وضع لبنان ضمن وجهاتهم السياحية.

ولكن هل بالفعل الوضع الأمني في لبنان غير مستقر؟

بنظرة شاملة على الوضع اللبناني، فإن الامن غير مستقر، خصوصًا أن إشتباكات عين الحلوة تحتل المشهد الأمني مع كل ما تخلفه من تداعيات تضرب الإستقرار والسيادة الداخلية للبنان.

أما في المقلب الآخر وعلى الحدود اللبنانية، فإن المناوشات بين حزب والله وإسرائيل لم تهدأ، منذ المناورة العسكرية للحزب في أيار الفائت مرورًا بنصب الخيم على الحدود، والإستفزازات المتكررة التي يطلقها الطرفين، مع وابل التصريحات المتبادلة وما تحملها من تهديدات كان آخرها توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بإعادة لبنان إلى العصر الحجري في حال إندلاع أي حرب مع حزب الله، لا تنذر بخير، بل ضرب للسيادة اللبنانية التي لا تتعاطى شأن قرار الحرب والسلم.

ولتتم الدلالات، ما وقع يوم أمس في الكحالة، ليقطع الشك باليقين أن الأمن غير ممسوك وبكل وقاحة ميليشيا مسلحة تنقل أسلحتها وعتادها اللوجستية وذخيرتها عبر أراضي الدولة اللبنانية وطرقاتها الدولية.

ومن هذا المنطلق فإن الصورة العامة للوضع اللبناني باتت واضحة من خلال هذه العوامل. الخلل الكامن في الإستقرار الأمني تضع الدول الخليجية وغيرها من الدول الأجنبية تحت مسؤولية رفع مستوى الإنذار الأمني لرعاياها المتواجدين.

البعض يقرأ بهذه الخطوة تنبئ خليجي من إحتمال وقوع حرب وشيكة بين حزب الله وإسرائيل، والإسراع لإتخاذ الخطوات الإحتياطية. لكن أروقة السياسات الخارجية لا تعكس هذه الصورة، إنما هي رسائل مبطنة صدرت كردة فعل على الإتفاق السعودي الإيراني، الذي بدات تتكشف فشل خطواته مع عودة التصعيد الإيراني – السعودي – الكويتي على أحقية حقل غاز الدرة  في بحر الخليج. ونكس تعهدات بشار الأسد التي أعطاها حيال اللاجئين والكبتاغون، ما جمد عودته للحضن العربي وإفتتاح السفارة السعودية في دمشق. كما التلويح بورقة التطبيع السعودي الإسرائيلي الذي ترفضه إيران بشدة، ما جعلها ترد عبر خلاياها للإستفزاز وإرسال الرسائل المبطنة.

وبالتالي فإن هذه التصاريح من دول الخليج إلى جانب كونها تقع ضمن الخطوات الإحترازية لضمان أمن رعاياها، إلا أنها أيضًا تقع ضمن صندوق بريد لبنان، للإضاءة على أن هناك زعزعة بالامن والإستقرار اللبناني سببه الأول والأساسي حزب الله وتصرفاته ومن وراه أي إيران.

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

جيوسياسة تغيّر المناخ: الأنظار على القطب الشمالي

Read Next

هلع الباربي ومازوشية السلاح

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *