naqd politics

تجار الهياكل وفقاعة السواح… الأسعار بالدولار أغلى من عهد الـ1500

لطالما كان الجزء الأكبر من الإقتصاد اللبناني قائماً على السياحة، فكان التعويل على مواسم معينة لإحياء إقتصاد لبنان. فعلا، وبعد سنين من الركود، شهدنا في صيف 2023 على مظاهر “الإزدهار”. حيث كان موسماً مليئاً بالإحتفالات والمهرجانات، التي أعادت الحياة للبلد المرهق، ولو لفترة وجيزة.

لكن تبقى الحقيقة المرة أقوى من نكرانها، فمظاهر الفرح والرفاهية شملت جزءاً صغيراً من اللبنانيين الميسورين والمغتربين.

أما عن الجزء الأكبر، فهو الشاهد بتحسّر على المظاهر هذه، محاولاً التأقلم على واقع فرض عليه، واقع صعب تغييره. جزء يعاني بصمت كل يوم، آملاً بتحسن ولو بسيط.

لكن في لبنان، هناك دائماً من يحاول الإستفادة من المعاناة الموجودة لهدف خاص، لإشباع طمعه وشهواته المالية. في حين أن الإنهيار الإقتصادي أودى بإنهيار العملة، إلا أنه أيضاً باتت الأسعار أغلى مما كانت عليه عندما كان الدولار 1500 ل.ل.

المتوقع كان، أن زيادة العملة الصعبة في موسم الصيف سيحسن الأوضاع في البلد، إلا أنه لم يكن بالأمر الدقيق، حتى ممكن أن يكون هو السبب في إزدياد الأسعار حتى عما قبل الأزمة.

فكل الدولارات التي صرفت في موسم الصيف، فعلياً لم تدخل في الدورة المصرفية، بالتالي لن تستخدم على شكل قروض للقطاعين العام والخاص، أي أنها لن تساهم في تخفيف الأزمة. فقط ذهبت لدفع رواتب موظفي المؤسسات السياحية، وشراء بضائع من الخارج.

أما عن غلاء أسعار السلع والمواد الغذائية الآن مقارنة لما قبل الأزمة، هو فقط بسب طمع التجار وتلاعبهم، محاولين الإستفادة من ضياع المواطن في الأسعار، وكثرة المنتجات الجديدة في السوق.

ومحاولات تثبيت وتوحيد سعر المنتجات بالدولار في المتاجر لضبط التلاعب، بائت بالفشل. لأن أسعار المواد الغذائية آخذةٌ في الإرتفاع وعلى سعر الدولار، في حين أن أسعارها عالمياً تنخفض، حتى تكلفة شحنها ونقلها إنخفضت بسبب إنخفاض أسعار النفط.

في تقرير نشره البنك الدولي، يبين عن إحتلال لبنان أعلى المراتب عالمياً لناحية تضخم أسعار الغذاء، التي بررته نقابة مستوردي المواد الغذائية بأن “التضخم بسبب إنهيار العملة، وأن أسعار الغذاء في تقرير البنك الدولي بالنسبة للبنان قيّمت بالليرة اللبنانية، وليس على أساس الدولار”.

 إلا أن المشكلة الفعلية هنا هي في آليات التوزيع، تحديدا عند المستوردين وتجار المواد الغذائية، الذين يستفيدون عادة من أزمات كهذه وضياع المواطن وغياب الدولة وسوء إدارة الأزمة وتقاعص الجهات عن تأدية مهامها.

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

360 مجزرة سبّبها التدخل الروسي بسوريا

Read Next

بين سطور الحب من طرف واحد.. ألم ونشوة!

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *