naqd politics

“مسيرة الحريّات” ضحيّة التضليل… الشذوذ في عقولكم

بات “رهاب المثلية الجنسية” في لبنان أمراً شائعاً، وأصبح الشارع اللبناني منقسماً بين داعمٍ ومؤيد لحريّة الفرد في اختيار نوعه الاجتماعي، وبين معارض للمثليين بحجة الحفاظ على “قيم” المجتمع، بدلاً من التصويب على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها البلد كأولوية.

وفي هذا السياق، تعرض المتظاهرون/ات يوم السبت، في ساحة رياض الصلح في بيروت للاعتداء المبرح أثناء “مسيرة الحرّيات” على يدّ مجموعات إسلامية وجنود الرب بحجّة أنها مسيرة تدعم المثلية الجنسية، في مشهدٍ لافت جمع التطرف الإسلامي والمسيحي سوياً.

وواجهت المسيرة، التي نظمها عدد من المجموعات الحقوقية والنسوية بهدف الدفاع عن حقوق اللبنانيين/ات في الحفاظ على حرياتهم/ن، تظاهرة مضادّة محقونة بالعصب الطائفي والرّجعي.

وكانت مسيرة الحرّيات من المفترض أن تشهد انطلاقة عند الساعة الرابعة من يوم السبت من ساحة رياض الصلح نحو وزارة الداخلية، لكنها ألغيت بعد ظهر اليوم نفسه وتحوّلت إلى وقفة تضامنية في ساحة الرياض الصلح وأمام القصر الحكومي بهدف إلقاء بيان رسمي صادر عن منظمي المسيرة، بعد تسريب الأخبار بأنها ستشهد تظاهرة مضادّة.

ومع أن المسيرة كانت واضحة الأهداف، إلّا أن جريدة الأخبار قرّرت تجاهل البنود الخمسة للدعوة، ووجهت الشارع نحو مكانٍ آخر. حيث نشرت يوم الثلاثاء في السادس والعشرين من أيلول الماضي، أي قبل أيام قليلة من المسيرة، خبراً تحت تصنيف “علم وخبر”، ذكرت خلاله أن منظمات غير الحكومية “تتحضر لسلسلة نشاطات وتحرّكات دفاعاً عن المثلية الجنسية تحت شعار الدفاع عن الحريات والحقوق”، مما أثار نعرات الشارع المناهض، الذي تجاهل الحريات وربطها بالـ”مثلية”.

وما لم يكن يعلمه منظمو المسيرة والمشاركون/ات فيها من ناشطين/ات وإعلاميين/ات أنهم سيتعرضون إلى أقصى أنواع العنف اللفظي والجسدي والاعتداءات أمام أعين القوى الأمنية ومكافحة الشغب. حيث تم الاعتداء على فريق منصة نقِد ومنعه من الاقتراب للتغطية. كما تعرضت الناشطة النسوية والصحافية حياة مرشاد إلى الضرب والإعتداء الجسدي واللفظي، أثناء تواجدها في الصفوف الأمامية دفاعاً عن الحريّات كما اعتاد اللبنانيون/ات رؤيتها.

ومن هنا، إنطلقت حملة على منصات التواصل الإجتماعي داعمة للمتظاهرين/ات ومن بينهم مرشاد بعد أن حوصروا في ساحة رياض الصلح ولم يكن لديهم/ن الخيار في الخروج منها مع تواجد المعتدين على مداخل ومخارج المنطقة.

من المؤسف أن يرى الشارع اللبناني التفافاً إسلامياً – مسيحياً ضد فئة موجودة في المجتمع بغية قمعهم، عوضاً عن التفافهم حول مكافحة الفساد ومعالجة الأزمات الاقتصادية والمالية والارتفاع الكبير في حالات جرائم القتل يومياً. حيث بات من الواضح اليوم أن موضوع “المثلية” أصبح يثير استفزاز وعصب الكثير أكثر مما فعل تفجير مرفأ بيروت الذي وقع في الرابع من آب عام 2020، وتسبب في وقوع أكثر من 200 ضحية وإصابة 7 آلاف شخص وتشريد أكثر من 300 ألف آخرين وتدمير 77 ألف شقة سكنية، بحسب إحصاءات صادرة عن الأمم المتحدة.

وفي النهاية، أصبح واضحاً أن هناك من يستفيد من تقييد الحريات في لبنان وكتم الأصوات، بحيث باتت كلمة “حريّة” ترهبهم أكثر من العنف والشتائم. ومن هنا يبقى السؤال، هل ستتحوّل مخاوف اللبنانيين إلى حقيقة في ظل وجود جماعات “مسلحة” ومشحونة تمنعهم من ممارسة أبسط أنواع حقوقهم تحت إطار حماية المجتمع والطوائف؟ وهل سيستمر التصاعد الرّجعي فيما يخص حقوق الفئات المهمشة في البلد؟

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

أزمة أعداد النازحين السوريين: حلول ممكنة لتجنّب الأسوأ

Read Next

في خدمة الحريّة: مستمرون في مواجهة الهمجيين والبلطجيين والميليشيا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *