naqd politics

عن بيروت في دبي

في بعض الأحيان قد ينتابك الشعور بالكراهية والحب، لشخص ما فى حياتك سواء كان صديقاً أو حبيباً، أو لمكان ما على وجه الأرض، وهذا يضعك فى حيرة ولا تعلم ما السبب وراء إحساسك بشعورين في الوقت نفسه.

على الرغم من أننا قد نجد أنه غريب, نشعر، في الكثير من الاوقات، بمشاعر متعارضة بالسعادة والحزن، في نفس الوقت. وهنا لا بد من ان نذكر ما قاله نيتشه: “الحب والكراهية ليسا أعميين، لكنهما أعميا بالنيران التي يحملانها في الداخل”.

عندما يكون لدينا مشاعر الحب والكراهية، يمكننا أن نبدأ في اعتبار أنفسنا عاطفيين متناقضين. هذا لا يعني أننا نشعر أولاً بالكراهية ثم نحب، أو العكس. يتميز التناقض العاطفي لأن بهذه المشاعر، لا يتم استبدال الحب والكراهية، ولكن يمكن أن تتعايش معًا دون الانتقال إلى بعضها البعض.

وهذا ما شعرته عندما زرت الامارات العربية المتحدة وخصوصاً امارة دبي. استمرت رحلتي الى هذا البلد العربي لمدة أسبوع، شعرت بالفرح لمعايشة مغامرة جديدة ورحلة استكشاف جديدة، كما شعرت بالحزن بنفس الوقت كـ”لبناني”، عندما رأيت جمالية هذا البلد ومدى احترامه للانسان والأرض والطبيعة.

خلال رحلتي وجولاتي الاستكشافية، لمن النوادر ألا ألتقي بلبنانيين قاطنين في دبي، هذه المدينة التي احتضنت جميع جنسيات هذه الكوكب وفرضت قوانينها ان يعيشوا على ارضٍ ذات المساحة باحترام وتقدير ومساواة.

غريب قدرة اللبناني على احترام القانون. احترامه لاشارة السير، وعدم رمي اي شيء من نافذة السيارة، وغريب كيف يحترم اهمية دفع اشتراك دخول الميترو، والمحافظة على البيئة النظيفة وعدم التعدي على الآخر و، و، و…

ويبقى السؤال، “لطالما اللبناني قادر على تطبيق القانون، لماذا لا يحترم القوانين في بلده الأم؟”.

ذهبت لمدينة تدعى dubai design district، في الوهلة الاولى ظننت انني وصلت لمدينة الـwaterfront city في بيروت. شعرت باحساس غريب وحنين وحسرة ولم اتمكن الا أن ارى كيف تشبه هذه المنطقة الامارتية واجهة بيروت البحرية، وبقدر ما فرحت لشعوري بالقرب من بيروت، حزنت كثيراً عندما تذكرت كيف باتت واجهة بيروت شبه فارغة من الحياة والاعمال، وغياب تام للشركات الناشئة. اما هذه المدينة الامارتية فهي تضج بالحياة والعمل والشغف. فالمارة كانوا يحملون كاميراتهم، وتصاميمهم ومشاريعهم متجولين في المنطقة ويحلمون بمستقبلهم وهذا ما غاب عن لبنان اليوم، حيث حرمنا كشباب هذا البلد ان نحلم بمستقبلنا وبات همنا الوحيد ان نرى اذا ستندلع الحرب فعلاً ام لا.

ركبت مترو دبي لمرات عدة، وكنت في كل مرة التقي بعدد كبير من اللبنانيين الذين هم ايضاً كانوا يعتمدونه كوسيلة نقل دائمة، لما استعمال سيارة لطالما هناك مترو وتران وباصات محترمة تسهّل حياة القاطنين هناك؟ كم ينقص لبنان لكي يكون لدينا نقل عام محترم ونظيف وفيه أمن؟ اهو من سابع المستحيلات هكذا مشروع ليتم العمل عليه في لبنان؟

في كل منطقة زرتها في دبي، كان هناك شيء ما يجبرني على تشبيهه ببيروت، في كل مرة زرت منطقة جديدة امتزجت المشاعر بين الفرح والحزن، بين الراحة والحسرة، والشعور الاكبر كان الحزن على بيروت، مدينة الحياة والسهر والفرح والأضواء. اه يا بيروت بأي حالٍ انتِ، اه يا بيروت ماذا اقترفت ايديهم بكِ؟

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

قانون المطبوعات اللبناني خارج زمانه: سجن الصحافيين عقوبة مستمرة بارادة سياسية

Read Next

Innocence Amidst Turmoil: Straddling Short-Lived Happiness and Trauma

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *