naqd politics

قانون المطبوعات اللبناني خارج زمانه: سجن الصحافيين عقوبة مستمرة بارادة سياسية

لم ينجح لبنان عام 2023 في الانتقال الى ضفة الدول التي يمنع قانونها تجريم  الصحافيين بعقوبة السجن. فالصحافي في لبنان يجد نفسه أمام سيف مسلط يتجسد بمواد قانونية مختلفة في قانون المطبوعات تسمح مبدئيا بالحكم بعقوبة السجن. صحيح أن القانون الحالي لا يسمح بالتوقيف الاحتياطي وأن الاجتهاد من قبل محكمة المطبوعات لا يطبق عقوبة السجن في حق الصحافيين في المحاكمات الوجاهية الا أن بقاءها كعقوبة منصوص عنها في بعض المواد المتصلة بالقدح والذم والنشر الكاذب الذي يعكر السلم العام والمس برئيس الجمهورية واثارة النعرات وتعريض البلاد للخطر يبقى خطراً قائماً جدياً على حرية العمل الصحفي.

فتعديلات قانون الـ٩٤ وان أسقطت عقوبة السجن عن بعض الافعال، الا أنها أبقتها في غالبية مواد القانون الحالي مع تشديد بعض العقوبات. هذا القانون يصارع حتى الآن المستفيدون منه واصحاب الحظوة ويحافظون عليه في وجه مشاريع واقتراحات قدمت من قبل مؤسسة مهارات ومنظمة اليونسكو تنقل الاعلام والنشر والرأي في لبنان الى مصاف متقدم آخر، لا يجرم الصحافي فيه بالسجن مهما كانت وسيلة النشر وتصبح فيه قضايا الرأي مجرد قضايا مدنية يمكن أن تعالج بتعويض مادي لا بعقوبة سجن جزائية.

رضوان مرتضى صحافي وجد نفسه أمام حكم غيابي صادر عن المحكمة العسكرية بجرم القول يقضي بسجنه سنة وشهر ووجد نفسه مطارداً من قبل عناصر أمنية من منزله ومطوقاً في محطة الجديد لتوقيفه. قضية رضوان مرتضى انطلقت على خلفية عبارة “حمرنة الجيش ” في معرض حديث تلفزيوني عن احتمالات وفرضيات وقوع انفجار الرابع من آب وتفاعلت مع تقديم شكوى ومنعه من دخول المحكمة العسكرية من قبل قائد الجيش. بعدها واثر تأكيده أن قائد الجيش موظف ويتقاضى راتبه من الشعب والمؤسسات ليست ملكه وصلت دورية الى مبنى الجديد لتوقيفه. قضية رضوان وأقواله التي نشرها أيضا على حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي جعلته يواجه محاكمة عسكرية ومحاكمة في محكمة المطبوعات وقد اوقف تنفيذ حكم السجن بعد اعتراضه عليه في المحكمة العسكرية علماً أن القضية لا تزال مفتوحة قضائيا حتى اللحظة.

الحكم بالسجن عن محكمة المطبوعات يبقى ممكنا طالما أن بعض المواد تنص عليه حتى وان امتنع الاجتهاد عن تطبيقه والاكتفاء بالغرامة المالية.

فالمحكمة أصدرت احكاماً غيابية بالسجن تشكل على الرغم من سقوطها عند الاعتراض والمثول، خطراً على حرية الصحافيين. ففي قضية كتابة الصحافي ميشال قنبور تناول المدير العام السابق للجمارك بدري ضاهر صدر حكم غيابي بالسجن لستة أشهر عن محكمة المطبوعات علماً أن قنبور يؤكد عدم تبليغه بالشكوى وأن التوقيع على المحضر لا يعود له أو لزوجته. خطورة هذا الحكم بالنسبة لقنبور أنه عرف فيه من بعض الاعلاميين وكان بالامكان توقيفه عند مغادرته البلاد مثلاً.

شكل آخر من سيف السجن المسلط ضد الصحافيين يتجلى باجتهاد عدم شمول صلاحية محكمة المطبوعات الافعال الناجمة عما يكتبه الصحافيون أنفسهم على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وتحويلها من النيابات العامة الى القضاة المنفردين.

قضية الاعلامية ديما صادق التي صدر في حقها حكم غير مألوف بالسجن لمدة عام قبل ثلاثة أشهر عن القاضية المنفردة روزين حجيلي مثال على استمرار وضع الصحافيين تحت مجهر السجن. والحكم جاء على خلفية دعوى قضائية تقدم بها التيار الوطني الحر ضد صادق بسبب تغريدة وصفت فيها التيار بالعنصري والنازي.

وبحسب ورقة بحثية توثق تجربة تجمع نقابة الصحافة البديلة “خلال السنوات الماضية، صدرت قرارات بسجن صحافيين؛ صحيحٌ أنّها لم تُنفَّذ، إلّا أنّ مجرّد الحكم بها أثار مخاوف متعدّدة لدى الصحافيين والناشطين من تكريسها واستغلالها لإسكات المعارضين، خصوصًا أنّ محكمة المطبوعات لا تُصدر قرارات سجنية بحقّ الصحافيين منذ التسعينيات، إنّما تحصل الخروقات في القضاء الجزائي وفي المحكمة العسكرية، وفي حالة القرارات الغيابية في المطبوعات”.

الأحكام التي وثقتها الورقة جاءت كالآتي: حكم عام 2019 بسجن حنين غدّار 6 أشهر غيابيًّا من المحكمة العسكرية بسبب مداخلة اعتُبرت أنّها مسّت بالجيش. أحكام ضدّ فداء عيتاني عامَي 2018 و2019 بالسجن 24 شهرًا وغرامات بقيمة 85 مليون ليرة على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي. حُكم بسجن ميشال قنبور 6 أشهر وغرامة 10 ملايين ليرة من محكمة المطبوعات (غيابيًّا) عام 2019 على خلفية مقال ضد مدير عام الجمارك السابق بدري ضاهر . حُكم عام 2019 بسجن آدم شمس الدين 3 أشهر من المحكمة العسكرية على خلفية منشور على فيسبوك. حُكم بسجن رضوان مرتضى سنة وشهرًا من المحكمة العسكرية عام 2021 على خلفية حديث إعلامي له. وقد برز خطر كبير مع صدور حكم وجاهي بحبس ديما صادق عام 2023 على خلفية تغريدة من القضاء الجزائي في بيروت”.

التجريم بالسجن سيف مسلط على رقاب الصحافيين والاقتراحات البديلة في مقبرة السياسة واللجان

ثلاثون عاماً على آخر تعديلات في قانون المطبوعات اللبناني الذي سبقه التطور والتقدم الحاصل وجعله خارج زمانه. ابقاء تجريم الصحافيين بالسجن ليس تفصيلاً في نظام من المفترض أن تلعب فيه حرية الصحافة كما حرية التعبير دوراً رئيساً في النقد والمساءلة والمحاسبة. يعاند النظام القائم حتى الآن ومعه ثقافة تنتشر لدى شريحة غير قليلة ويرفض الغاء عقوبة السجن للصحافيين.

النائب السابق غسان مخيبر قدم بالتعاون مع مؤسسة مهارات عام 2010 اقتراح قانون للاعلام يستند في شكل رئيسيٍّ على قاعدة عدم انزال عقوبة السجن بجرائم الرأي وليس فقط ضد الصحافيين. هذا الاقتراح لم يقر بعد ثلاثة عشر عاماً من تقديمه لا بل تم تشويهه في اللجان النيابية. فالاقتراح المعدل من لجنة الادارة والعدل نص على عقوبة السجن للصحافيين في بعض المواد علماً أن التعديلات والاقتراحات الآتية من الاونيسكو ووزارة الاعلام  والتي لم تدرس أو تقر بعد شطبت التجريم بالسجن للصحافيين.

 يرى مخيبر أن عدم اقرار الاقتراح يعود الى البطء التشريعي ويحمل عتباً على الصحافيين الذين لم يأخذوه على محمل الجد وعلى وسائل الاعلام التي لم تدخل في معركة من أجل اقراره فلم يتحول أهل البيت نفسه مع نقاباتهم الى جسم ضاغط لاقرار قانون يمنع عقوبة السجن في حق صحافي وغير الصحافي.

عقوبات التجريم تستخدم بالسياسة لقمع الصحافيين أكثر من السعي لاحقاق الحق والعدالة، هذا ما تؤكد عليه عضو لجنة الاعلام والاتصالات النائبة والاعلامية بولا يعقوبيان التي ترى أن عدم الغاء عقوبة السجن يراد منه ابقاء هذه العقوبات سيفاً مسلطاً على رقاب الصحافيين. يعقوبيان ملتزمة اقرار التعديلات التي حملتها مسودة الأونيسكو والتي تسقط عقوبة السجن ضد الرأي.

عضو تكتل لبنان القوي النائب جورج عطالله يرى أن عملاً جدياً حصل عام 2018 في اللجان وبالتعاون مع وزارة الاعلا  من أجل قانون اعلام عصري وضعت تعديلات  لكن ما جرى  في 17 تشرين عام 2019 قلب الأوضاع يومها. ولايرى عطالله أن هناك “قمعاً اعلامياً بل حرية مطلقة في نقد الشخص” العام مؤكداً وجود تمييز بين الكذب والحرية الاعلامية. أما النائب ياسين ياسين فيرى أن عدم اقرار قانون متطور للاعلام فيعود الى عدم الرغبة بالاصلاح داعياً الى اعتماد قانون اعلام عصري الذي يعتبر واحداً من الأهداف لوصول الى دولة القانون والمؤسسات.

المحامية رنا صاغية ترى من جهتها أن عدم الغاء عقوبة السجن للصحافيين وأصحاب الرأي في أي وسيلة نشر يعود الى عدم وجود ارادة سياسية والى وجود مستفيدين من أصحاب الحظوة والمكانة السياسية فيبقى هذا الموضوع سيفاً مسلطا على رقبة الصحافي. تتوقف  صاغية عند نقص في تكوين رأي عام ضاغط لدعم مساعي العمل على اقرار مقاربة مدنية وليست جزائية للأفعال المتصلة بالرأي والصحافة واسقاط عقوبة السجن. أما في بعض جوانب التطبيق فتكون الأمور أسوأ برأيها اذ أن الشكاوى تذهب من وزراء ونواب الى النيابة العامة التمييزية وليس الى محكمة المطبوعات ويتجلى الأسوأ بالعمل على اسقاط صفة الصحافي عن الشخص  الملاحق.

ملاحقة الصحافيين يحتاج الى مقاربة مدنية والاكتفاء بالتعويض

لا تزال المبادىء والمواد القانونية التي تعنى بتجريم الصحافيين بالسجن في لبنان بعيدة عن المعايير الدولية المثلى التي لا تقبل بعقوبة السجن في الأفعال الناجمة عن العمل الصحفي وابداء الرأي.

الخبير الدولي أندرة ريختر الذي يعمل في مركز الابحات الصحافية الأوروبي، يرى أن المعايير الدولية المتعلقة بقضايا الصحافة تتجسد في شكل رئيسي بالتنظيم الذاتي للاعلام وكذلك باجراءات المحاكم المدنية لحماية طرفي النزاع. فالغاء الأحكام ضد الصحافيين يعني في الممارسة تحرير الصحافيين من الخوف، من الملاحقة القضائية، ومن الرقابة الذاتية في مناقشة القضايا السياسية. أما عن انتقاد المسؤولين فبرأيه لا يتطلب الأمر عقوبات قاسية بل مخففة للصحافيين وأصحاب الرأي لأن المسؤولين يضعون انفسهم تحت المجهر ويجب أن يكونوا أكثر تقبلاً للنقد في الاعلام.

النائب السابق غسان مخيبر يرى أن الملاحقة الجزائية بقضايا الرأي غالباً ما تكون استنسابية لاسكات آراء معارضة. وفي أغلب الأحوال لا يؤدي ابداء الرأي مخاطر على المجتمع وبالتالي يكفي تعويض المتضررين دون عقوبة السجن.

عضو كتلة الجمهورية القوية النائب جورج عقيص لا يعرف أين أصبح اقتراح قانونه الذي قدمه قبل 5 سنوات والذي اعتبر فيه أن النشر الالكتروني يجب أن يشمل بمفهوم النشر وطلب حظر توقيف أي شخص سواء كان صحافيا أو غير صحافي بسبب ابداء الرأي وخصوصا السياسي. يرى عضو لجنة الادارة والقاضي السابق أن قانون المطبوعات المعدل منذ ثلاثين عاما بات خارج الصلاحية والمطلوب قانون جديد يقوم على مفهوم عدم اخضاع جرائم النشر وحرية التعبير للمقاربة الجزائية. هذا المفهوم سائد في  الدول الديموقراطية. وفي الجرائم الجدية يمكن ايجاد حلول في التعويض السريع من خلال تقصير المهل وسحب الأخبار من التداول وجعل التعويض مناسباً.

المحامية رنا صاغية تؤكد بدورها على ضرورة التحول نحو مقاربة مدنية اذ ان أي شخص لديه شكوى يمكن ان يتجه نحو القضاء المدني للحصول على تعويض. ف صفحات الصحافية أو الصحافي على مواقع التواصل الاجتماعي يجب أن تشمل بهذه المقاربة اذ أن اعطاء الصحافي رأيه على هذه الصفحات لا يجب أن يقود الى ملاحقة جزائية. وتضيف صاغية اذا لم نتمكن من اقرار المقاربة الميدانية ممكن التوجه الى الغاء عقوبة السجن للصحافيين والعمل مع القضاء للتوسع في مفهوم حرية التعبير والنشر وواجب الناس في مواجهة الفساد في القضايا التي تهم المجتمع.

المعايير الدولية وفي اطار هذه المقاربة تفترض التوسع في مفهوم حرية نقد الشخص العام انطلاقا من أن من يتولون السلطة يجب أن يتحملوا درجة أكبر من النقد وعدم الخضوع للمزيد من الحصانة.

المحامية صاغية تجد في أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان والقانون المقارن وأحكام سابقة صادرة في لبنان أسبابا كثيرة للتوسع في نقد الشخص العام. فالاجتهادات باتت تتطلب معطيات جدية فقط لتوجيه النقد أو الاتهام الى الشخص العام للتأكيد على القيام بالعمل الصحفي المهني والابتعاد عن الملاحقة. أكثر من ذلك على من يتولى الوظيفة العامة التنازل عن جزء من حصانته اذ لا يمكن التعامل معه كشخص عادي. كما أن معتمدي أسلوب الفكاهة الساخر لاضحاك الناس يحتاجون الى المزيد من الحماية.هذا التوسع في مفهوم النقد العام يجد أساسه  أيضا ثقرارات قضائية في لبنان واجتهادات أخذت معيار المصلحة العامة في القول والنقد.  ولا ننسى  أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية الضاغطة على مطلقي الأقوال والاتهامات في حق الشخص العام  أخذها القضاء في لبنان في عين الاعتبار عام 2015 لكف التعقبات عن ناشطين متهمين خلال التحركات التي انطلقت عام 2015.

الكرة في ملعب الاعلام أولا وأخيراً…

فيما قانون الاعلام والسياسة والتجريم المسمى قانون المطبوعات متجذر بعد ثلاثين عاما على آخر تعديلاته يخوض صراع البقاء والمصالح والحظوة السياسية تجد أن الكثير من القوى السياسية استفادت منه في وجه خصومها أو نقادها في الجسم الاعلامي وهي نفسها للأسف المنتظر منها والمرتجى أن تقر قانون اعلام عصري حديث يواكب الزمن ويخرج التجريم بالسجن من قاموس ملاحقة أفعال الاعلاميين فيضعها في سياق مدني قائم على التعويض لا السجن. سلوك هذه القوى يؤكد على عدم توفر الارادة السياسية في اقرار قوننة جديدة لحماية حرية التعبير والصحافة والنشر والرأي من عقوبة السجن وهي لو كانت متوفرة ومصصمة لكان اقتراح مخيبر – مهارات، خياراً واضحاً عام 2010 وكانت ملاحظات اليونيسكو الموجودة في اللجان مساراً اضافياً جدياً. عدم توفر الارادة السياسية يضع الاعلام والاعلاميين وأهل الصحافة ونقاباتهم والمؤسسات الفاعلة في فلك اصلاح الاعلام أمام مسؤولية الانخراط في معركة اقرار قانون يحميهم أولا ويحمي أهل الرأي وحريتهم فيمنح الحراك لاقراره مساحات كافية على شاشاتهم وأثيرهم وصفاحاتهم فيخلقون ثقافة ورأيا عاما يشكل حاضنة لمسار اقراره.

القضية لا رمادية أو حياداً فيها. فالسلطة تعود الى عاداتها وسلوكها في اسكات الاعلاميين ومعها أحيانا قضاء مطواع يحقق أهدافها. التجارب الاخيرة تفترض الاستنفار الاعلامي. فاعتراض عنصرين من امن الدولة لمدير منصة ميغافون في سيارته ليستدعوه للتحقيق لدى الجهاز باشارة من المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات على خلفية ما نرته المنصة سابقا بأن لبنان يحكمه فارون من العدالة. كانت المواجهة برفض المثول أمام جهاز أمني الى أن تدخل وزير الاعلام زياد مكاري مع عويدات لسحب الشكوى. مؤشر خطير يضاف اليه مؤشرات عدة خطيرة  كحكم السجن سنة في حق ديما صادق على خلفية شكوى التيار الوطني الحر والمنحى الخطير في ملاحقة مريم مجدولين واستدعاء لارا البيطار الى جرائم المعلوماتية على خلفية مقال يتناول القوات اللبنانية.

المسار السلبي التصاعدي في حق الاعلاميات والاعلاميين خطير ويستدعي ضمانات قانونية تحتاج الى الانخراط في معركة قانون اعلامي عصري والتطوع في معركة منع شيطنة الحريات واستباحة الاعتداء على المطالبين بها.

يُنشر هذا التقرير ضمن برنامج زمالة “مشروع إصلاح الاعلام وتعزيز حرية التعبير في لبنان”، الذي تنفذه “مؤسسة مهارات” بدعم من الاتحاد الاوروبي. هذا المحتوى لا يعكس بالضرورة آراء الاتحاد الاوروبي.

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

وبتضلّك حبيبي يا تراب الجنوب

Read Next

عن بيروت في دبي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *