naqd politics

لبنان ملجأ ام بوابة عبور أم مقر؟

التحديات السيادية والتحديات الأمنية الاجتماعية نتيجة لتدفق اللاجئين السوريين وسلسلة الحوادث الأمنية التي عصفت في لبنان خلال العقود الأخيرة مهددة سيادته، كانت في صدارة اليوم الثاني من سلسلة ندوات “لبنان في قرنه الثاني: رؤية للمستقبل”، التي انطلقت في 9 ايلول. الجلسات اثارت العديد من العناوين حول سيادة لبنان محاولةً الإجابة على دوره في المنطقة سواء كان بوصفه ملجأ ام بوابة عبور أم مقر.

اشارة الى أن مناقشات “لبنان في قرنه الثاني: رؤية للمستقبل” انطلقت في الشهر الماضي من خلال مبادرة من جامعة الأميركية وكلية الفنون والعلوم، وقسم التاريخ والآثار. وستمتد الجلسات حتى آذار 2023.

منذ عام 2011، واجه لبنان أزمة غير مسبوقة عنوانها تهجير السوريين، مصحوبة بغياب الحكم السليم من حكومات لبنان المتعاقبة. زادت هذه الحالة تعقيدًا بفعل تدخل السلطات الحاكمة في سوريا، معوقة عودة اللاجئين. وفي الوقت نفسه، فشل المجتمع الدولي في إيجاد حل سياسي يساهم في عودتهم بضمانات قانونية وأمنية واقتصادية واجتماعية. لبنان شهد اكبر تفاقم للهجرة في المنطقة. وتشير الأرقام غير الرسمية إلى أن لبنان يستضيف حوالي مليوني سوري، مما يهدد الشبكة الاجتماعية والسياسية الهشة في البلاد. في هذا السياق المضطرب، يعتبر النهج متعدد الجوانب أمرًا ضروريًا لمواجهة التحديات السياسية والسيادية والاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى استكشاف مسارات التعاون مع الأمم المتحدة.

اليوم الثاني من المناقشات التي حملت عنوان “لبنان ممر أم بوابة” شملت ثلاث جلسات:

ألقى الدكتور زياد الصائغ، الخبير في السياسات العامة واللجوء والهجرة، محاضرة في “التحديات السياسية والسيادية التي يفرضها الوجود السوري على لبنان”.

وتناول اللواء د. عبد الرحمن شحيتلي، مدير عام الإدارة في وزارة الدفاع والممثل السابق للحكومة اللبنانية لدى اليونيفيل، في الجلسة الثانية موضوع “التحديات الأمنية ودور الحكم والمؤسسات اللبنانية في ضبط ومراقبة النازحين”.

وبرزت الجلسة الأخيرة مسارات التعاون مع الأمم المتحدة والخيارات التي يمتلكها لبنان لإدارة الهجرة مع الحفاظ على علاقات الحوكمة الجيدة مع المنظمات الدولية، حيث حاضرت فيها جوزيان مطر المرشحة لنيل شهادة الدكتوراه في دراسات الهجرة في جامعة أكسفورد، وتم إدارة هذه الجلسة من قبل سام منسى.

وقد دار النقاش في الجلسة الأولى حول التحدّيات السياسية والسيادية، حيث تحدّث الخبير في السياسات العامّة واللجوء والهجرة زياد الصائغ، الذي أكّد أنّ مسألة النزوح منهكة على المستويين الإقليمي والدولي وعلى المستوى المحلي، وأنّ معضلة غياب التوافق الوطني أتت نتيجة إمّا قراءة أيديولوجية أو الذهاب إلى إنكار المسؤولية وهو ما وقع على عاتق اللبنانيين، إذ لا يوجد رقم موحد لعدد اللاجئين السوريين، فالكل ينظر من منظاره الحزبي والطائفي.

وأضاف، “كما أنّ فريقًا لبنانيًّا، هو حزب الله قرّر التورّط في سوريا، وتسبب بتهجير كل أهالي القلمون والقصير وريف حمص، وخروجه من سوريا سيؤدّي إلى عودة مئات الآلاف من النازحين. ومن يحمل لواء النزوح اليوم هم أكثر المتورطين بعدم معالجة موضوعية لهذا الملف، فعلى المستوى الإقليمي الدولي هناك اشتباك تسبب بفشل مسار الحل السياسي لعودة النازحين. أما على المستوى المحلّي هناك فشلَين ذريعَين، أولهما فشل لبنان بإدارة الأزمة واعتماد الديماغوجية واستنفار الغرائز، والفشل الثاني متعلق بغياب ديبلوماسية العودة. فلبنان فتح حدوده دون وجود آلية للتمييز بين النازح والعامل والذي يريد الذهاب إلى دول أخرى، ثم رفض تسجيل النازحين تحت حجة الخوف من التوطين، ما أدّى إلى غياب الداتا، وامتنع عن تسجيل الولادات السورية تحت حجة عدم توطينهم لنكتشف أنّ الكثير منهم أصبحوا مكتومي القيد، إذ إنّ فريقًا لبنانيًّا اعترض على توقيع مذكرة تفاهم مع وكالة غوث اللاجئين . لذا فإنّ من الضروري إنجاز داتا موحدة، ثم التصنيف والتمييز بين العامل والطالب والنازح، ثم تنظيم سوق العمل بحسب الحاجة لليد العاملة السورية.

في الجلسة الثانية التي حملت عنوان التحديات الأمنية، تحدّث اللواء الدكتور عبد الرحمن شحيتلي، المدير العام للإدارة في وزارة الدفاع، وممثل الحكومة اللبنانية مع اليونفيل سابقًا، فأشار إلى أنّ تحديات أمنية عدة تواجهنا في لبنان، أولها على الحدود اللبنانية الجنوبية، حيث أدّت الحرب على غزة إلى اشتباك ما قبل ساعة الحقيقة حيث الحل الديبلوماسي مسبوق بتحمية عسكرية، وهذا يلقي تحديًا كبيرًا على عاتق الجيش اللبناني، وثاني هذه التحدّيات هو تحدي الحدود الشرقية وعدم القدرة على السيطرة عليها، وثالثها هو تحدي الجرائم التي تحصل في البلاد من خلال الخلايا الإرهابية، وقد أرخت أعباءها علىالقوى الأمنية، وليس آخرها التحدي الأمني على الحدود البحرية، المتمثل بالهروب عبر البحر من خلال العصابات التي تؤمّن ذلك. لذا يجب علينا دراسة كل السيناريوهات لنتمكن من الإمساك بالأمن، وتنظيم وجود النازحين من خلال منحهم بطاقات تعرف عنهم بأنهم نازحين، وتنظيم عودتهم من خلال التمييز بين من يستطيع العودة وبين من لا يستطيع كاللاجئ السياسي، إضافة إلى خلق محكمة خاصة بالسوريين للتخفيف من الضغط على القضاء، فنحن ليس لنا علاقة بمن يحكم سوريا، لأن دورنا يقتصر على التعاطي معها من دولة لدولة.

وفي الجلسة الثالثة تحدثت جوزيان مطر المرشحة لنيل شهادة الدكتوراه في دراسات الهجرة في جامعة أوكسفورد، عن مسارات التعاون مع الأمم المتّحدة وعن خيارات في الحوكمة السليمة، حيث قالت إن لبنان اعتمد سياسة اللاسياسة في ملف اللاجئين، بقصد ضمان وصول الدعم لهم من الدول المانحة، في ظل الأزمة السورية ورغبة الاتحاد الأوروبي بإبعاد اللاجئين عنه، من خلال استمرار الدعم للدول المضيفة، لكن الأمم المتحدة تواجه عواقبَ تحدُّ من قدرتها على العمل على الأرض، وهي القيود الهيكلية والتحديات المحلية، حيث وصل للدولة اللبنانية أكثر من ٩ مليارات دولار لدعم العائلات الأكثر فقرًا، لكن خسائر الأمم المتحدة بحسب رويترز بلغت نحو ٢٥٠ مليون دولار بسبب فرق العملة والأزمة الاقتصادية. وفي حين ركّز الدعم الأوروبي على الاحتياجات الأساسية للاجئين، لم يكن هنالك تركيز على دمجهم بسوق العمل، إذن فقد أثبت المجتمع الدولي فشله بالحماية والحفاظ على حقوق الإنسان، إذ لا يمكن أن يكون الحل من قبل الأمم المتحدة فقط مع غياب دور الدولة اللبنانية، فمشكلة النزوح ليست بين لبنان وسوريا، بل بين لبنان ولبنان بسبب الانقسام الحاصل.

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

فيروز في عيدها الـ89: “أناديكم هل تسمعون؟ مات أهلي!”

Read Next

رسالة إلى الله: أين أنت من كل ما يحصل؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *