naqd politics

هل يمكن الطعن بقانون التمديد لقائد الجيش؟

تقاذفت القوى السياسية كرة نار التمديد لقائد الجيش منقسمة بين ثلاث فئات، الأولى رافضة بالمطلق التمديد لقائد الجيش لأسباب ظاهرها قانوني ولكن باطنها سياسي محض مرتبط بلعبة الإستحقاق الرئاسي، ولم يعد خافياً على أحد أن التيار الوطني الحر هو من يقود هذه الفئة.

أما الفئة الثانية الداعمة للتمديد إنطلاقاً من الوضع الأمني الهش، خاصة ما يحصل في الجنوب اللبناني وخوفاً من تدهور الوضع وصولاً إلى حرب واسعة، الأمر الذي لا يسمح مطلقاً أن تكون قيادة الجيش دون رأس، ويأتي قي مقدمة هذه الفئة كل من القوات اللبنانية والمعارضة دون أن ننسى أو نتجاهل المكاسب السياسية وتسجيل النقاط على الخصوم أي التيار الوطني الحر.

أما الفئة الثالثة والتي ينفرد بها حزب الله المؤيد تماماً لفكرة التمديد للأسباب الآنفة الذكر مع مراعاته لحليفه جبران باسيل، الأمر الذي يفرض عليه أن يكون “ممسكاً للعصا من الوسط” من خلال تأمينه نصاب الجلسات سواء في مجلس النواب أو مجلس الوزراء ويصوت ضد التمديد أو أقله يمتنع عن التصويت، فيكون بذلك ودوماً بحسب اللعبة السياسية اللبنانية قد رضى كل الفرقاء بما يتناسب مع موقفه ومصالحه فيتم التمديد لقائد الجيش مع المحافظة على لعبة التوازنات دون أن يؤدي ذلك إلى فك الإرتباط مع التيار الوطني الحر خاصة في هذا الظرف الدقيق وحاجة “الحزب” للدعم المسيحي في ظل مواجهة مع العدو الإسرائيلي.

في ظل هذه الأزمة المستفحلة ومع إقترابنا من 10 كانون الثاني 2024، (تاريخ نهاية ولاية قائد الجيش جوزيف عون)، ودخولنا في الربع الساعة الأخير، قرر رئيس مجلس الوزراء بمساعدة رئيس مجلس النواب نبيه بري الخروج من عنق هذه الأزمة من خلال تلقف كرة نار التمديد ورميها داخل المجلس النيابي ودعوته إلى جلسة تشريعية ببنود محددة ومن ضمنها مشروع التمديد لقائد الجيش.

حاول برّي اللعب على الحبلين، بين التمديد لقائد الجيش في مجلس النواب أو رمي التمديد خلال الجلسة التشريعية على كاهل الحكومة ما يؤدي لطعن القرار أمام مجلس شورى الدولة، وهذا ما عملت جاهدة المعارضة على مواجهته.

وتم الإتفاق مع القوات اللبنانية وعدد من نواب المعارضة حضور هذه الجلسة وهم الذين كانوا رافضين تماماً حضور أي جلسة تشريعية على إعتبار أن المجلس هو فقط هيئة ناخبة ذات مهماة محصورة بإنتخاب الرئيس.

قد يتسائل البعض ما الفرق بين التمديد في المجلس النيابي، وتأجيل التسريح في مجلس الوزراء؟

الفروقات كبيرة جداً ومفاعيلها أكبر لعدة أسباب ونواحي أهمها، أن تأجيل التسريح في مجلس الوزراء مرتبط حكماً بقرار يمضيه وزير الدفاع لأسباب معللة ومحددة في قانون الدفاع الوطني، علماً أن هذه الأسباب غير متوفرة وبالتالي فإن وزير الدفاع الرافض تماماً لتأجيل التسريح سيعمد حكماً إلى الطعن به أمام مجلس شورى الدولة في حال أصدرته الحكومة دون موافقته، علماً أن الحكومة مجتمعة تصدر مرسوماً وليس قراراً، وهذا المرسوم يحتاج إلى توقيع الوزير المختص وهو سبب آخر للطعن المحضر سلفاً من التيار الوطني الحر.

أما التمديد لقائد الجيش في مجلس النواب هو قانون يجب أن يتصف بالشمولية والعمومية والإبتعاد عن الشخصنة كي لا يكون عرضة للطعن به أمام المجلس الدستوري، بمعنى آخر يجب أن يصدر قانون للتمديد لجميع الضباط من فئة محددة وبصورة أدق يجب أن يشمل التمديد قيادة قوى الأمن الداخلي، الأمر الذي يخلق إشكالية بين المؤيد للتمديد لقائد الجيش ورافض التمديد للواء عثمان. أما وقد مر التمديد عبر مجلس النواب بقانون يمكن القول أن لبنان تخطى أزمة كبيرة كان ممكن أن تأخذ البلاد إلى فراغ نتائجه غير مرضية.

لقد أصبح واضحاً أن القوى السياسية وفي معرض سعيها لتحقيق المكاسب السياسية لا تضع أي ضوابط أو محاذير حتى لو كانت تهدد أمن الوطن ووحدته، فما فائدة جر المؤسسة العسكرية إلى المستنقع السياسي وهي المؤسسة الوحيدة الضامنة للبنان وشعبه الذي لم يعد يثق بغيرها كملاذ آمن لهتقيه شر الفساد السياسي الذي لا زال يمعن في إغراقنا إلى الدرك الأسفل من الإنهيار.

التمديد تم. خطة المعارضة “ضربة معلّم”

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

“نكّيشة النفايات والخردة”: باب رزق يستفيد منه الكبار

Read Next

اشتباكات على الحدود الشمالية مع سوريا: ماذا يحدث في الأردن؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *