naqd politics

الذكاء الإصطناعي في خدمة الإنتخابات الرئاسية الأميركية

لم يعد العالم يعيش موجة أو طفرة في عالم التطور التكنولوجي، فقد أضحى الذكاء الإصطناعي محور الحياة اليومية في كثير من المجالات وبات واقع موجود لا يمكن إنكاره أو الإبتعاد  عنه.

بيد أن هذا الذكاء الاصطناعي الذي وُجد لاستخدامه إيجابًا لتطوير القطاعات والابتعاد عن الأخطاء البشرية التي يمكن أن تحدث نظرًا لدقته وحداثته، يمكن من جهة ثانية استخدامه بصورة عكسية، مما ينتج معه آثارًا سلبية وربما خطيرة في كثير من المواقف، منها على سبيل المثال الانتخابات الأميركية المقبلة. وهنا قد يتساءل السائل “كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤثر على الانتخابات الأميركية؟”.

بقليل من التعمق نجد أنه يمكن للذكاء الإصطناعي أن يغير مصير الإنتخابات من خلال تحليل البيانات الخاصة بأنماط التصويت وتحليل توجهات وسائل التواصل الإجتماعي، كما يمكن للذكاء الإصطناعي محاكاة حملة إنتخابية كاملة وإنتاج وصياغة خطابات ومواد تسويقية وغيرها من الأمور التي تعكس الصور الإيجابية للمرشحين. من ناحية أخرى يمكن إستغلال تطور الذكاء الإصطناعي خلال الحملات الإنتخابية في إنتحال شخصية المرشحين ونشر أكاذيب عنهم على ألسنتهم أو حتى التحريض على العنف، كما يمكن إختلاق صور غير حقيقية ومقاطع مصورة وصوتية تبدو حقيقية بما يكفي لخداع الناخبين وربما التأثير على الإنتخابات. أكثر من ذلك يمكن إنشاء وسائل روبوتية بصوت المرشح يتم توجيهها الى الناخبين للإدلاء بأصواتهم في موعد خطأ أو حتى تسجيلات صوتية لمرشح يعبر فيها عن آراء عنصرية وربما تركيب تقارير مزيفة تزعم خروج أو إنسحاب أحد المرشحين من السباق الإنتخابي.

وفي حديث مع المستشار الخبير بأمن المعلومات والتحول الرقمي والمدير التنفيذي لشركة “Revotips”، والمستشار الدولي للإمم المتحدة رولان أبي نجم، أكد لمنصة “نقِد” على سلبية إستخدام الذكاء الإصطناعي للإنتخابات الأميركية من خلال عرضه لما حدث في آخر دورتين للإنتخابات الرئاسية في أميركا، فبالعودة الى الإنتخابات الرئاسية الأميركية للعام 2016 وتحديداً الفضيحة الكبرى المتعلقة بـ”كامبريدج أناليتيكا” بحيث كان الرهان الأعلى في وقتها أن “هيلاري كلينتون” هي المرشحة الفائزة في الرئاسة للعام 2016 ولكن النتائج والواقع كان مختلف تماماً بحيث فاز “دونالد ترامب” بالإنتخابات الرئاسية الأميركية للعام 2016، وهذه الرهانات التي باتت بالفشل كانت بسبب أخذ البيانات عن مواقع التواصل الإجتماعي.

وأوضح رولان أبي نجم أن هذه البيانات هي ليست فقط متعلقة بالإسم ورقم الهاتف والإيميل الخاص بالمستخدم إنما بيانات شاملة عن نشاطات الأشخاص على مواقع التواصل منها الكومنت ولايك والصفحات التي يلاحقونها، كل هذه البيانات تأثر على قرارات الأشخاص. من هذا المنطلق إستفادت “كامبريدج أناليتيكا” من بيانات الأشخاص على مواقع التواصل الإجتماعي حول العالم واستطاعوا تحديد قبل النتائج الإنتخابية المواطنون المؤيدون لـ”دونالد ترامب”، والمؤيدون لـ”هيلاري كلينتون” ومن جهة ثانية هؤلاء الذين لم يحددوا موقفهم بعد بحيث أنهم وضعوا خطة للتأثير على هؤلاء الأشخاص من خلال إعلانات على مواقع التواصل الإجتماعي وكانت هذه الإعلانات لصالح “دونالد ترامب”، فقد ذكر رولان أبي نجم حادثة تسريب رسائل البريد الإلكتروني ل”هيلاري كلينتون” والعارض الصحي التي تعرضت له وقتها، واستغلالهم لهذا الموقف عبر عرضهم فيديوهات بهذا الإطار ونشر إعلانات تستهدف تحديداً الناشطين على هذه المواقع من أجل التأثير على قراراتهم وتغيير نتيجة الإنتخابات ورفع توقعات الفوز لترامب. أما بالعودة إلى الإنتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020، لم تكن لصالح المرشح “دونالد ترامب” فبوقتها تم حظر ترامب على التوتير والفيسبوك والإنستغرام خوفاً من تأثير خطاباته لجمهوره عبر هذه التطبيقات وكانت نتائج هذا الموقف سلبية عليه. فقد أكد أيضاً أبي نجم أن تطوّر الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة، وبات يشكل تهديدًا متزايد الآن، حيث يُتوقع استخدامه في أمور قانونية وغير قانونية. في عصرنا الحالي، قد يتم استغلال هذا الذكاء في تزوير فيديوهات للمرشحين في الانتخابات، مثل إنشاء فيديوهات مزيفة لخطب وتصريحات غير حقيقية تم تنفيذها باستخدام التكنولوجيا الذكية. بالإضافة إلى ذلك، قد يظهر مواقع إخبارية كاذبة بشكل كامل تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وما يزيد من التعقيد هو صعوبة تمييز العالم بين الأخبار الحقيقية والمزيفة.

ومن خلال سؤالنا لأبي نجم عن موضوع كيفية الوقاية من الذكاء الاصطناعي وكيفية تمييز هذه الأخبار، ودور السلطات المعنية للرقابة على الانتخابات من خلال وجود برامج تؤكد صحة المعلومة، فقد أوضح أن المشكلة في هذا الموضوع هي أن الاستحصال على هذه الأجهزة والبرامج المعنية في كشف صناعة هذه المحتويات عن طريق الذكاء الاصطناعي هو شيء ليس بالسهل وليس بإمكان الجميع الحصول عليها، خاصة في هذه الأثناء محركات البحث ستشكل ضغطًا على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن من الممكن التوعية على طريقة التفريق للمحتويات المصنوعة عبر الذكاء الاصطناعي، ويكون هذا الوعي اعتمادًا على الأشخاص أكثر من الدولة، والذي يكون عبر عدم نشر الأخبار والقصص من دون التأكد من صحتها، وهذا أمر يصعب ضبطه بشكل سليم.

أمام هذا الواقع وإمكانية تدخل الذكاء الإصطناعي في مجريات العملية الإنتخابية الرئاسية الأميركية، تبقى الأنظار شاخصة حول تغيير السياسات الأميركية في المنطقة لإرساء السلام المنشود في خضم حلقة الدمار والإبادة التي نعيشها يومياً.

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

أبنية من الحقبة العثمانية: ذاكرة طرابلس المهددة بالانهيار

Read Next

الصحافيّون “أهداف مشروعة”.. تحيّة لمن يبقى وألف سلام لمن يرحل!

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *