naqd politics

خارطة طريق للمصارف: كيف سيُحد تعميما المركزي من الهيركات على الودائع؟

أصدر مصرف لبنان تعميماً رقم 166 يقضي بصرف 150 دولاراً لكل حساب مصرفي عالق لدى المصارف، وسيشارك مصرف لبنان في تحمل تكلفة سداد الـ150 دولاراً للمودعين المستفيدين من التعميم البديل عن التعميم 151 وسيتحمل نصف تكلفة التعميم البالغة قرابة 230 مليون دولار سنوياً.

ويبدو أن التعميم 166 مؤقت لمرحلة قصيرة الى حين صدور قانون الكابيتال كونترول الذي سيحدّد المبلغ الشهري للسحوبات النقدية، و الى حين إقراره سيكون مبلغ الـ150 دولاراً هو الوحيد المتاح للمودعين لأن أيّ سحوبات نقدية تتخطّاه لن تكون على سعر الصرف الـ89500 ليرة.

إن أهمية التعميمين 166 و167 ليست لناحية مبلغ الـ150 دولاراً الذي سمح للمودعين بسحبه، بل لناحية تحويل كافة الحسابات من “لولار” إلى دولار حقيقي، ووقف جميع أنواع الـ”haircuts” المطبقة سابقاً. بالإضافة إلى ذلك، فإن أهمية التعميم 166 تكمن في تحويل ميزانيات المصارف من افتراضية إلى حقيقية على سعر الصرف الواقعي، ما سيفرز المصارف بين القادرة على الاستمرار والمصارف العاجزة. إن تعميم الـ150 دولاراً من شأنه إحداث تقدّم ملحوظ جداً في ملف الودائع “فالمصارف حين تلتزم بسداد 150 دولاراً لأصحاب الودائع التي كانت تعتبرها غير مؤهلة فهي بذلك تعترف بأهلية تلك الودائع وهذا الأمر يعَد انتصاراً جزئياً للمودعين”.

كيف بدت خارطة الطريق للمودعيين؟

  • يشمل التعميم الجديد البديل عن التعميم 151، كافة الودائع غير المشمولة بالتعميم 158، بمعنى آخر سيستفيد من التعميم كل مودع لا تسري عليه اليوم عملية سحب 300 دولار فريش، مع بعض الإستشثناءات من بينها استثناء تجار الشيكات.
  • سيستفيد المودع من سحب 150 دولاراً كحد أقصى شهرياً مهما بلغ حجم حسابه المصرفي لكن لا يمكن للمودع الإستفادة من التعميم الجديد من أكثر من حساب مصرفي بمعنى انه يستفيد من التعميم من حساب واحد فقط مهما تعدّدت الحسابات في المصارف.
  • بات معظم المودعين يتقاضون مبلغاً مالياً بالدولار النقدي بقيمة 300 دولار للمستفيدين من التعميم 158 و150 دولاراً للمؤهّلين الجدد عبر التعميم 166 بعد استثناء كلّ من «تشاطر» بعد الأزمة وتاجر بالشيكات وحوّل وديعته من الليرة الى الدولار وسدّد قروضه باللولار واستفاد من صيرفة فوق حدّ معيّن.
  • التعميم 166 الجديد بيسمح للمودع من ان يسحب 150$ من حساب واحد فقط. حتى لو كان لديه عدة حسابات مصرفية.
  • إذا المودع لديه حساب منفرد و لديه حساب مشترك عندئذ المودع يتستفيد والشريك يستفيد من الحساب الثاني.
  • لا يمكن الاستفادة تفيد إذا كان المودع قد انهى قرض باكتر من 300 الف دولار، او حول 300 الف دولار بعد الازمة (إلا إذا تقاعد)، متاجر بالشيكات، او استفاد من صيرفة باكتر من 75000$ او من التعميم 158.
  • ان التعميم 167 لم يتطرّق الى سعر صرف السحوبات النقدية ويحدّدها عند 89500 ليرة كما أن مصرف لبنان لا يستطيع احتساب سعر صرف السحوبات النقدية التي تتخطى سقف الـ150 دولاراً على سعر صرف الـ89500 ليرة لأنها ستؤثر سلباً على حجم الكتلة النقدية بالليرة في السوق التي تتحوّل الى دولار سريعاً،
  • ان التعميم ١٥٨ سمح للمستفيد القديم يسحب ٤٠٠$ وللمستفيد الجديد بعد ٢٠٢٣/٧/١ ب٣٠٠.
  • لا يمكن جمع بين التعميمين ١٥٨ وال١٦٦ عليه لا يمكن سحب ١٥٠$ وسحب ٣٠٠$ او ٤٠٠$ مع بعضها البعض.
  • الفرق بين التعميمين ١٥٨ وال١٦٦ انه ليس هنالك تحديد لتاريخ الاموال بالحساب. التعميم ١٥٨ اشترط ان تكون الودائع في الحساب قبل ٢٠١٩/١٠/٣١..
  • بما أن التعميم 167 نصّ على احتساب ميزانيات المصارف أي موجوداتها ومطلوباتها على سعر الصرف الرائج أي 89500 ليرة حالياً، فمن المفترض أن يكون سعر صرف الـ15 ألف ليرة المحدّد للقطاع المصرفي قد انتهى، لتنتهي معه السحوبات النقدية من حسابات اللولار على سعر صرف الـ15 ألف ليرة أيضاً في حال أراد المودع سحب أكثر من الـ150 دولاراً
  • التعميم 151 الذي يحدّد سعر صرف السحوبات النقدية عند 15 ألف ليرة مقابل اللولار انتهت مفاعيله أواخر العام الماضي ولم يتمّ تمديده، الأمر الذي يزيد وضع القطاع المصرفي في ظلّ اعتماد حدود مختلفة للسحوبات بين 300 و400 و150 دولاراً شهرياً وسعر صرف عند 89500 ليرة لميزانيات المصارف و15 ألف ليرة لسحوبات المودعين الآخرين!

يبقى السؤال: هل ستستطيع المصارف تمويل كلفة تسديد 150 دولاراً شهرياً للمودعين وهي التي عجزت عن الالتزام بتوسيع شريحة المستفيدين من الـ158؟ وماذا سيحلّ بالمصارف بعد اعتماد سعر الصرف الحالي لإعادة تقييم موجوداتها ومطلوباتها؟

أن اعتماد سعر الصرف الفعلي سيعكس الصورة الواقعية لوضع المصارف المالي وحجم رساميلها وسيولتها وملاءتها. وسيحدّد تالياً (وفق قانون الهيكلة) من هي المصارف القادرة على الاستمرار وإعادة الرسملة ومن هي المصارف التي ستخرج من السوق

الكيل في مكيالين

في ظل المستويات الهائلة للتضخم بالبلد، فالـ150 دولاراً تُعد مبلغاً زهيداً جداً مهما بلغت قيمة الوديعة، بالإضافة إلى ترسيخها للتمييز بين المودعين. ويمتنع مصرف لبنان من تحديد سعر صرف للسحوبات اقترحه بعض المصرفيين بدلاً من 15000 ليرة لكنه أدنى من السعر الحقيقي للدولار بنحو 50 في المئة.

ودائع المصارف لدى مصرف لبنان التي تبلغ حوالي 75 مليار دولار والتي تشكّل حوالي 80 في المئة من أموال المودعين، لا تزال تحتسب كموجودات حقيقية على سعر صرف الـ89500 ليرة، «وبالتالي من الطبيعي عند احتساب الموجودات على سعر صرف الـ89500 أن يقابله احتساب مطلوبات المصارف على 89500 ليرة على أن يكون هناك توازن في حال وجود تغطية من موجوداتها لمطلوباتها. أما في حال لم يكن هناك توازن بينهما، فهذا يعني ان المصارف قد باعت ودائعها لدى مصرف لبنان أو أودعت ما حصّلته من دولارات عبر تسديد قروض وغيرها، في حسابات شخصية غير تابعة للمصرف المعنيّ أي استخدمتها خارج إطار ميزانية المصرف وموجوداته، أو خفّضت بنسبة كبيرة قيمة القروض التي تمّ تسديدها مقابل دولار نقدي.

ويبدو ان مشكلة المصارف هي مع فكرة إعادة الاعتبار لما تعتبره “ودائع غير مؤهّلة”. وهي الودائع التي دفنها الحاكم السابق رياض سلامة من خلال التعميم 151، الذي حصر سدادها بآليّات تقتطع 83% من قيمتها، من خلال سعر الصرف المعمول به لهذه السحوبات.

هكذا، وبمجرّد منح المستفيدين من التعميم 151 هذه السحوبات الدولاريّة، أو ما يوازيها بالليرة، ستخسر المصارف ما تم تحقيقه على مدى السنوات الماضية، من خلال تطبيع التمييز بين الودائع المؤهّلة وتلك “غير المؤهلة”. ولهذا الأمر تبعات خطيرة: فعدم تمييز الودائع المؤهلة و”غير المؤهّلة” اليوم، سيزيد من صعوبة تمرير هذا التمييز في مرحلة إعادة هيكلة القطاع المصرفي. لن يكون من السهل فرض الودائع “غير المؤهلة” كفئة مستقلّة من الحسابات، إذا اكتسب أصحاب هذه الودائع حقوق السحب النقدي، كحال أصحاب الودائع المؤهلة. وتحييد الودائع “غير المؤهلة” عن الاقتطاع من قيمة السحوبات اليوم، سيمهّد لمطالبة المودعين بضمان قيمتها حتّى سقف معيّن، كحال الودائع المؤهلة.

لتصلكم نشرة نقِد الى بريدكم الالكتروني

Read Previous

لماذا رئيس من خارج دُمى الممانعة؟

Read Next

ماذا يحصل في “تكساس” الأميركية؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *